تخطي إلى المحتوى
عيون الأطفال والحول

انسداد النقطة الدمعية (غياب النقطة الدمعية الخلقي)

1. ما هو رتق النقطة الدمعية؟

Section titled “1. ما هو رتق النقطة الدمعية؟”

رتق النقطة الدمعية (punctal atresia) هو حالة يغيب فيها النقطة الدمعية (lacrimal punctum) خلقيًا. ويسمى أيضًا فقد النقطة الدمعية الخلقي (punctal agenesis: PA). يغيب نقطة دمعية واحدة أو أكثر في الجفنين العلوي والسفلي خلقيًا، وهو أقل شيوعًا من انسداد النقطة الدمعية (الانسداد الغشائي)، لكنه يصادف سريريًا أحيانًا.

تفتح النقطة الدمعية في الشهر السادس من الحمل، وتتصل بالممر الأنفي السفلي عند الولادة. يبدأ تكوين تجويف الأديم الظاهر للجهاز الدمعي (canalization) من الأسبوع الثاني عشر من الحمل، ويتقدم نحو الخارج حتى الشهر السابع لفتح النقطة الدمعية في قمة حافة الجفن. يبدأ تكوين التجويف من الكيس الدمعي، ويتجه نحو القناة الدمعية القريبة والممر الأنفي البعيد. يرتبط تطور النقطة الدمعية وجدار القناة الدمعية ارتباطًا وثيقًا بتطور القوسين الخيشوميين الأول والثاني في منطقة الفك العلوي الأنفي.

على عكس الانسداد الغشائي البسيط، غالبًا ما يصاحب رتق النقطة الدمعية الشديد انسدادًا واسعًا في القنوات الدمعية الأفقية والرأسية. لذلك، يعتمد اختيار العلاج بشكل كبير على حالة القناة الدمعية.

Q ما الفرق بين رتق النقطة الدمعية وتضيق النقطة الدمعية؟
A

رتق النقطة الدمعية هو حالة يغيب فيها النقطة الدمعية نفسها خلقيًا. أما تضيق النقطة الدمعية فهو حالة تضيق فيها النقطة الدمعية بسبب أسباب مكتسبة مثل العدوى أو الصدمة أو الالتهاب أو الورم أو تأثير الأدوية. يتم التفريق بينهما من خلال أخذ التاريخ المرضي المفصل وتأكيد الأدوية المستخدمة.

2. الأعراض الرئيسية والنتائج السريرية

Section titled “2. الأعراض الرئيسية والنتائج السريرية”
  • الدُماع (epiphora): أكثر الأعراض شيوعًا. غياب النقاط الدمعية يعيق تصريف الدموع.
  • الإفرازات العينية: لا تظهر إلا في حالة وجود عدوى. تحدث غالبًا عندما يكون هناك إصابة في النبيب الدمعي القريب، أكثر من غياب النقاط الدمعية والقنوات الدمعية العلوية والسفلية.
  • الاحمرار والألم: يظهران في حالة وجود التهاب كيس الدمع أو تورم كيس الدمع.
  • الحالات بدون أعراض: حتى في العيون التي تفتقر إلى النقاط الدمعية، قد تدمع أحيانًا أو لا تدمع على الإطلاق. وتجدر الإشارة إلى أنه على عكس انسداد القناة الأنفية الدمعية الخلقي، لا تظهر الإفرازات العينية، مما قد يؤخر موعد الزيارة الأولى.
  • فحص المصباح الشقي: لا توجد حليمة نقطية (punctal papilla) أو غمازة (dimple) في الموقع الذي يجب أن تكون فيه النقطة الدمعية. في حالات نادرة، قد تظهر رموش في الجانب الإنسي من الموضع الطبيعي للنقطة الدمعية.
  • اختفاء ظاهرة التقبيل: في الحالة الطبيعية، تتلامس النقطتان الدمعيتان العلوية والسفلية أثناء الرمش (ظاهرة التقبيل). إذا لم يحدث التقبيل بسبب خلل في النقطة الدمعية، ينخفض امتصاص الدموع.
  • فحص النقطة الدمعية: غالبًا ما يتم إغفال فحص النقطة الدمعية، لكن المعلومات المستخلصة منها غزيرة جدًا. خاصة في مرضى الدمع والأطفال، يجب التأكد من وجود النقطة الدمعية.

تشمل المضاعفات المرتبطة برتق النقطة الدمعية: التهاب الكيس الدمعي (dacryocystitis)، انتفاخ الكيس الدمعي (dacryocele)، ناسور القناة الدمعية (lacrimal fistula)، كيسة مخاطية في القناة الدمعية (lacrimal mucocele).

تشمل العلامات العينية المرتبطة: غياب اللحيمة الدمعية، انسداد القناة الأنفية الدمعية، كيسة القنيوات الدمعية، زائدة جلدية في الجفن، ازدواج الرموش (distichiasis)، الحول الوحشي، الأخطاء الانكسارية، تدلي الجفن، انقلاب الجفن، التهاب الجفن، ثنية زاوية العين الإنسية، الغمش، الرأرأة.

تنقسم أسباب انسداد النقطة الدمعية إلى نوعين رئيسيين: متقطع ووراثي.

  • متقطع (sporadic): هو السبب الأكثر شيوعًا. قد يحدث منفردًا أو مرتبطًا بمتلازمات عينية وجهازية.
  • وراثي (inherited): تم الإبلاغ عن وراثة جسمية سائدة مع أنماط ظاهرية متفاوتة النفاذية.

تؤدي الاضطرابات في تطور الجمجمة والوجه، خاصة في منطقة الأنف والفك العلوي، إلى نقص تنسج الأنسجة الدمعية وعيوب عينية أخرى. حوالي 43% من مرضى انسداد النقطة الدمعية يعانون من تشوهات جهازية أو متلازمات وراثية، وأكثرها شيوعًا خلل التنسج الأديمي الظاهر (ectodermal dysplasia) ومتلازمة داون. كما يرتبط بشكل متكرر بمتلازمة تريشر كولينز ومتلازمة ناجر المصحوبتين بنقص تنسج الفك السفلي والعلوي.

فيما يلي المتلازمات الرئيسية التي تم الإبلاغ عن ارتباطها بانسداد النقطة الدمعية.

تصنيفالمتلازمات الرئيسية
خلل التنسج الأديمي الظاهرمتلازمة EEC، متلازمة AEC، متلازمة راب-هودجكين، متلازمة ADULT، متلازمة ALSG
تشوهات الكروموسوماتمتلازمة داون، متلازمة حذف 22q11.2، متلازمة الحذف الدقيق 1q21.1
آخرمتلازمة لاد، متلازمة تريشر كولينز، متلازمة تشارج، متلازمة أبيرت

بالإضافة إلى ذلك، تم الإبلاغ عن ارتباط مع متلازمة كورنيليا دي لانج، متلازمة موبيوس، متلازمة القوس الخيشومي والأذن والكلية، الورم الليفي العصبي من النوع الأول، متلازمة الطرف والثدي، متلازمة انعدام الأنف الخلقي وصغر العين، متلازمة يوهانسون-بليزارد، ومتلازمة باشايان.

Q هل انسداد النقطة الدمعية وراثي؟
A

تم الإبلاغ عن وراثة جسمية سائدة. حوالي 43% من الحالات ترتبط بتشوهات جهازية أو متلازمات وراثية. إذا كان هناك تاريخ عائلي، فإن الاستشارة الوراثية مفيدة.

انسداد النقطة الدمعية هو تشخيص سريري يتطلب تاريخًا مرضيًا مفصلاً وفحصًا دقيقًا.

  • فحص المصباح الشقي: التأكد من عدم وجود حليمة النقطة الدمعية أو انخفاض في موقع النقطة الدمعية. إذا لم تكن حليمة النقطة الدمعية موجودة، فقد يشير ذلك إلى نقص تنسج القناة الدمعية، الأمر الذي يتطلب الانتباه.
  • اختبار سالكية القناة الدمعية: حقن محلول ملحي من النقطة الدمعية والتحقق من تدفقه إلى الأنف. إذا كانت النقطة الدمعية غائبة، لا يمكن إجراء الاختبار، ولكن إذا كانت إحدى النقطتين موجودة، يتم التقييم من خلالها.
  • تصوير الكيس الدمعي (dacryocystography): تصور التفاصيل التشريحية لنظام تصريف الدموع. يتم حقن مادة التباين من إحدى النقطتين الدمعيتين (العلوية أو السفلية) ثم التصوير.
  • تنظير القناة الدمعية: يسمح بمراقبة تجويف القناة الدمعية مباشرة وتشخيص موقع الانسداد بدقة.
  • اختبار اختفاء الصبغة: يتم صبغ الدموع بالفلوريسئين ومراقبة بقاء الصبغة بعد 5-10 دقائق. بقاء الصبغة يشير إلى خلل في وظيفة تصريف الدموع.

فيما يلي التشخيصات التفريقية الرئيسية.

المرض التفريقينقطة التفريق
تضيق النقطة الدمعيةمكتسب. تاريخ من الأدوية أو الالتهاب
انسداد القناة الأنفية الدمعيةالإفرازات العينية اللزجة هي الأعراض الرئيسية
جفاف العينالدمع الانعكاسي. انخفاض إفراز الدمع
انسداد القنيات الدمعيةالعدوى، الصدمة، الأدوية هي الأسباب

عند الولادة، يُلاحظ وجود غشاء يغطي النقاط الدمعية في حوالي نصف الحالات، لكنه ينفتح تلقائيًا لاحقًا. يجب التمييز بين هذا الغشاء المؤقت ونقص النقاط الدمعية الخلقي.

ينقسم علاج انسداد النقاط الدمعية إلى علاج طبي وعلاج جراحي. يمكن مراقبة المرضى غير المصحوبين بأعراض مثل الدمع أو العدوى، ولا حاجة لقطرات المضادات الحيوية. إذا كان الدمع هو العرض الوحيد، فلا تحدث عدوى حتى لو تُرك دون علاج، لذا يجب التفكير بحذر شديد في إجراء الجراحة.

  • معالجة المضاعفات: قد يحتاج المرضى الذين يعانون من التهاب كيس الدمع أو تورم كيس الدمع أو الكيس المخاطي إلى مضادات حيوية فموية تجريبية تغطي البكتيريا إيجابية الجرام.
  • الكمادات الدافئة والتدليك: فعالان في تخفيف تورم كيس الدمع.
  • الحالات الشديدة: إذا لم تتحسن الحالة بالمضادات الحيوية الفموية أو كانت هناك علامات على تطور التهاب النسيج الخلوي المداري، يلزم استخدام المضادات الحيوية بناءً على نتائج المزرعة أو الإعطاء الوريدي.

غالبًا ما تتطلب معالجة انسداد النقطة الدمعية جراحة. يعتمد نوع الجراحة على مدى الانسداد وحالة النبيبات الدمعية.

انسداد غشائي فقط

شق النقطة الدمعية والموسع: يتم شق النسيج الغشائي باستخدام موسع النقطة الدمعية أو مشرط حاد لإنشاء ممر إلى نظام النبيبات الدمعية.

رأب النقطة الدمعية: إذا كانت الحليمة الدمعية مرئية ومركزها المنخفض يبدو غشائيًا، يمكن فتحها بسهولة عن طريق ثقب المركز بإبرة توسيع حادة. يتم توسيع النقطة الدمعية بموسع القناة الدمعية، وإذا لم يكن هناك تضيق في الجزء البعيد، فلا حاجة لتركيب أنبوب. إذا كان هناك انسداد خلقي في القناة الأنفية الدمعية، يتم إجراء الفحص أيضًا. الحالات التي تتطلب أدوات حادة مثل المشرط أو الإبرة تكون صعبة ويُفضل إحالتها إلى أخصائي القناة الدمعية.

عند الانسداد المتكرر: يتم إدخال سدادة نقطة الدمع لمدة 2-4 أسابيع ثم إزالتها، وإذا حدث الانسداد مرة أخرى، يتم تركيب أنبوب سيليكون لمدة 1-2 شهر.

انسداد القنيات الدمعية المصاحب

الانسداد القريب: يتم إنشاء فتحة دمعية جديدة (neo-punctum) عن طريق فتح القنية الدمعية (canalicular marsupialization) وتركيب أنبوب جونز.

تضيق القنية الدمعية: يتم إجراء ثقب القنية الدمعية بالمثقب (trephination) وتركيب دعامة. دعامة ميني-مونوكا (Mini-Monoka) ذاتية التثبيت وتتمتع بمعدل نجاح مرتفع. تُترك الدعامة عادة لمدة 6-12 شهرًا.

عدم كفاية نسيج القنية الدمعية

CDCR: في حالة عدم كفاية نسيج القنية الدمعية، يكون العلاج القياسي هو مفاغرة الملتحمة مع الكيس الدمعي والأنف (conjunctivodacryocystorhinostomy) مع تركيب أنبوب جونز.

فقدان كامل للنقاط الدمعية: إذا كانت النقاط الدمعية العلوية والسفلية مفقودة تمامًا، فإن الجراحة الوحيدة الممكنة هي مفاغرة الملتحمة مع الكيس الدمعي، لكن نتائج العلاج ليست جيدة.

Q هل الجراحة ضرورية دائمًا لانسداد النقاط الدمعية؟
A

يمكن متابعة الحالات غير المصحوبة بأعراض مثل الدمع أو العدوى. إذا كان الدمع هو العرض الوحيد، فلن تحدث عدوى حتى بدون علاج. يتم تحديد مؤشرات الجراحة بعناية بناءً على شدة الأعراض ورغبة المريض.

Q كيف يتم تحديد طريقة جراحة انسداد النقاط الدمعية؟
A

تختلف الجراحة حسب مدى الانسداد وحالة القنيات الدمعية. إذا كان الانسداد غشائياً فقط، يكون شق النقطة الدمعية أو البوجي فعالاً، أما إذا كان مصحوباً بانسداد القنية الدمعية، فيُفكر في وضع دعامة أو مفاغرة كيس الدمع والأنف. انظر قسم العلاج الجراحي للتفاصيل.

6. الفيزيولوجيا المرضية وآلية الحدوث التفصيلية

Section titled “6. الفيزيولوجيا المرضية وآلية الحدوث التفصيلية”

يتطور الجهاز الدمعي من الأديم الظاهر خلال الحياة الجنينية. يبدأ تكوين التجويف (الاستنطاق) من الأسبوع الثاني عشر من الحمل، ويتقدم من الكيس الدمعي في اتجاهين: قريب (القنيات الدمعية) وبعيد (تجويف الأنف). بحلول الشهر السابع، يتقدم الاستنطاق نحو الخارج، وتفتح النقاط الدمعية في قمة حافة الجفن.

يرتبط تطور النقطة الدمعية وجدار القنية الدمعية ارتباطاً وثيقاً بتطور القوسين البلعوميين الأول والثاني في منطقة الأنف والفك العلوي. لذلك، فإن اضطرابات تطور القحف الوجهي، خاصة في منطقة الأنف والفك العلوي، تصاحب نقص تنسج النسيج الدمعي. يُعتقد أن هذا أحد أسباب شيوع انسداد النقطة الدمعية في أمراض مثل متلازمة تريشر كولينز ومتلازمة ناجر المصحوبة بنقص تنسج الفك السفلي والفك العلوي.

توجد طيف من شدة انسداد النقطة الدمعية. في الحالات الخفيفة، يقتصر الانسداد على غشاء النقطة الدمعية فقط، بينما في الحالات الشديدة، يصاحبه انسداد واسع في القنيات الدمعية الأفقية والرأسية. تؤثر درجة تطور القنية الدمعية بشكل كبير على اختيار العلاج والتشخيص. في الحالات التي لا يُرى فيها الحليمة الدمعية، يكون احتمال نقص تنسج القنية الدمعية مرتفعاً، مما يزيد من صعوبة العلاج الجراحي.

  1. Dohlman JC, Habib LA, Freitag SK. Punctal agenesis: Embryology, presentation, management modalities and outcomes. Ann Anat. 2019;224:113-116. doi:10.1016/j.aanat.2019.05.003. PMID: 31102704.
  2. Lyons CJ, Rosser PM, Welham RA. The management of punctal agenesis. Ophthalmology. 1993;100(12):1851-1855. doi:10.1016/s0161-6420(93)31386-2. PMID: 8259286.
  3. Landau-Prat D, Marshall R, Strong A, Katowitz JA, Katowitz WR. Punctal Atresia As a Clinical Indicator of Systemic Genetic Anomalies. Semin Ophthalmol. 2024;39(7):527-532. doi:10.1080/08820538.2024.2342602. PMID: 38647248.
  4. Boerner M, Seiff SR, Arroyo J. Congenital absence of the lacrimal puncta. Ophthalmic Surg. 1995;26(1):53-56. PMID: 7746626.
  5. Ong CA, Prepageran N, Sharad G, Luna D. Bilateral lacrimal sac mucocele with punctal and canalicular atresia. Med J Malaysia. 2005;60(5):660-662. PMID: 16515124.

انسخ نص المقال والصقه في مساعد الذكاء الاصطناعي الذي تفضله.