التهاب القرنية الفطري هو مصطلح عام لالتهاب القرنية الناجم عن عدوى فطرية في القرنية. يُسمى أيضًا “داء القرنية الفطري” (keratomycosis) ليشمل حالات تكاثر الفطريات داخل القرنية دون التهاب، لكن النسخة الثالثة من الدليل الإرشادي الياباني لالتهاب القرنية المعدي توحد المصطلح على “التهاب القرنية الفطري” للإشارة إلى الحالات الالتهابية المعتادة1).
تنقسم الفطريات شكليًا إلى النوعين التاليين. يختلف كل منهما في الصورة السريرية وعوامل الخطر واستراتيجية العلاج.
الفطريات الخيطية (filamentous fungi): هياكل متعددة الخلايا على شكل خيوط متفرعة. تشمل مسببات الأمراض Fusarium solani كممثل لجنس Fusarium، وجنس Aspergillus، وAlternaria، وPaecilomyces1)
الفطريات الشبيهة بالخميرة (yeast-like fungi): تنمو بشكل وحيد الخلية، كروية أو بيضاوية، قطرها حوالي 3-4 ميكرومتر. معظمها من جنس Candida، وC. albicans هو النوع الممثل1)
من الناحية الوبائية، تحدث العدوى الفطرية الخيطية بسبب صدمة من الفطريات التي تعيش على سطح النباتات أو في التربة، لذلك يشار إليها باسم “النوع الريفي”، بينما ترتبط العدوى الفطرية الخميرية بأمراض سطح العين وقطرات الستيرويد، لذلك يشار إليها باسم “النوع الحضري”.
أبلغت دراسة استباقية متعددة المراكز أجراها إينوي وآخرون (2016، مجلة الجمعية اليابانية لطب العيون) عن الوضع الحالي لخلفية المرضى والنتائج السريرية والعلاج والتشخيص لالتهاب القرنية الفطري 8). عالميًا، يكون التكرار أعلى في المناطق الأكثر دفئًا، ويقدر أن أكثر من مليون شخص يصابون سنويًا في المناطق الاستوائية وشبه الاستوائية 7). في المنطقة المعتدلة الآسيوية، يحتل جنس Alternaria المرتبة الثالثة بين الفطريات الخيطية بعد المبيضات والفوزاريوم 1). في المناطق المعتدلة، تم الإبلاغ عن مسببات الأمراض النادرة مثل Curvularia بالإضافة إلى Fusarium بشكل متقطع 6).
من النادر حدوث التهاب القرنية الفطري في عين سليمة تمامًا بدون عوامل خطر، وغالبًا ما توجد عوامل مثل الصدمة، وقطرات الستيرويد، وارتداء العدسات اللاصقة، وأمراض سطح العين 1).
Qكيف يختلف التهاب القرنية الفطري عن التهاب القرنية البكتيري؟
A
يتميز التهاب القرنية الفطري بتقدم أبطأ، وألم أقل نسبيًا، وعدم الاستجابة للمضادات الحيوية واسعة الطيف مقارنة بالتهاب القرنية البكتيري. في الفطريات الخيطية، يظهر ارتشاح غير واضح الحدود يشبه الريش، وقد توجد آفات تابعة ولوحة بطانة. يتطلب التشخيص المؤكد إثبات الفطريات عن طريق الفحص المجهري أو الزرع، ويستخدم العلاج بمضادات الفطريات.
صورة الجزء الأمامي وصورة المجهر متحد البؤر لالتهاب القرنية الفطري. تظهر ارتشاح قرنية رمادي-أبيض مع حواف ريشية وانعكاسات خطية عالية تشير إلى خيوط فطرية.
Qiu WY, et al. Mycotic keratitis caused by concurrent infections of Exserohilum mcginnisii and Candida parapsilosis. BMC Ophthalmol. 2013. Figure 1. PMCID: PMC3751109. License: CC BY.
في صورة الجزء الأمامي، يوجد ارتشاح وعتامة رمادية-بيضاء في سدى القرنية مع حواف غير منتظمة تشبه الريش. في صورة المجهر متحد البؤر، تظهر هياكل خطية متفرعة عالية الانعكاس، مما يدعم النتائج السريرية والتشخيصية لالتهاب القرنية الفطري.
الأعراض التي يشكو منها المريض هي كما يلي. مقارنة بالتهاب القرنية البكتيري، يكون التقدم أبطأ والأعراض الذاتية خفيفة في المراحل المبكرة، مما يؤدي غالبًا إلى تأخير التشخيص 1).
احمرار العين: يظهر مزيج من احتقان الملتحمة واحتقان هدبي. في الحالات التي تستخدم قطرات الستيرويد، قد لا يكون هناك احمرار على الإطلاق 1)
ألم العين: في الحالات الخفيفة، يكون على شكل إحساس بجسم غريب، وفي الحالات الشديدة، يكون ألمًا شديدًا
انخفاض الرؤية: يتقدم مع توسع الآفة أو عتامة القرنية
رهاب الضوء: يظهر حسب شدة الالتهاب
الدموع والإفرازات: أعراض غير محددة مرتبطة بالالتهاب
في المراحل المبكرة جدًا، قد تكون الأعراض خفيفة وقد لا يكون هناك سوى تلف طفيف في الظهارة. الألم الخفيف نسبيًا والمسار البطيء هما سمة مميزة لالتهاب القرنية الفطري، مما يساعد في تمييزه عن التهاب القرنية الجرثومي1).
تختلف الصورة السريرية التي تُلاحظ بواسطة المصباح الشقي بشكل كبير بين الفطريات الخيطية والخمائر.
الفطريات الخيطية
القرحة الريشية (hyphate ulcer): ارتشاح رمادي-أبيض غير واضح الحدود وذو مظهر أشعث. وهو علامة مميزة لعدوى الفطريات الخيطية.
آفات بارزة: صلبة عند الكشط.
آفات ساتلية: ارتشاحات صغيرة متناثرة حول الآفة الرئيسية.
لويحة بطانية (Endothelial plaque): رواسب بيضاء قرصية الشكل ملتصقة بالسطح الخلفي للقرنية. تنشأ نتيجة لاختراق الخيوط الفطرية عبر غشاء دسميه إلى الغرفة الأمامية، أو كرد فعل مناعي قوي تجاه الخيوط الفطرية العميقة.
تقيح الغرفة الأمامية (Hypopyon): علامة خطيرة تشير إلى انتشار الالتهاب إلى الغرفة الأمامية.
الخمائر
خراج موضعي: ارتشاح دائري أو بيضاوي الشكل يشبه الزر الملون، ذو حدود واضحة نسبيًا.
موضعي في الطبقات السطحية: غالبًا ما يقتصر على الطبقات السطحية من سدى القرنية.
ميل للانحلال: يوجد انحلال في سدى القرنية حول الآفة. لين عند الكشط.
تشابه مع التهاب القرنية الجرثومي: يصعب تمييزه سريريًا عن عدوى المكورات العنقودية، مما يجعل الفحص المجهري للمسحة والزرع ضروريًا للتمييز.
تميل الفطريات الخيطية إلى التقدم نحو الطبقات العميقة من القرنية، ومع توسع العدوى تؤدي في النهاية إلى انحلال شديد في السدى وانثقاب القرنية. من ناحية أخرى، تميل الأنواع التي تنمو بسهولة في درجات الحرارة المنخفضة، مثل Alternaria، إلى الانتشار بشكل سطحي على سطح القرنية. يجب توخي الحذر لأن استخدام قطرات الستيرويد يمكن أن يعدل المظهر النموذجي ويجعل التشخيص صعبًا 1).
أكثر الفطريات الخيطية شيوعًا وشدة هي جنس Fusarium، وFusarium solani هو النوع الممثل. بالإضافة إلى ذلك، تسبب أجناس Aspergillus وAlternaria وPaecilomyces (حاليًا Purpureocillium lilacinum) وCurvularia التهابات القرنية1).
بين الفطريات الخميرية، جنس Candida هو الأكثر شيوعًا، وCandida albicans هو النموذجي. في السنوات الأخيرة، زاد تواتر عزل C. parapsilosis، وتتطلب C. glabrata وC. krusei الحذر لأنها أقل حساسية للفلوكونازول 1).
كعامل خطر مشترك لالتهاب القرنية الفطري بين الفطريات الخيطية والخميرية، يُشار إلى استخدام قطرات الستيرويد قبل ظهور المرض 1).
عوامل خطر الفطريات الخيطية: إصابة نباتية (وخز العين)، إصابة العين أثناء العمل الزراعي، ارتداء العدسات اللاصقة، قطرات الستيرويد1). تعيش الفطريات الخيطية على سطح النباتات وفي التربة، لذا فإن الإصابات التي تنطوي على هذه العوامل هي أكبر عامل ظهور المرض. يُسمى “النوع الريفي”
عوامل خطر الفطريات الخميرية: تاريخ من أمراض سطح العين، تاريخ جراحة العيون (خاصة بعد زرع القرنية)، قطرات الستيرويد، داء السكري 1). تنشأ الفطريات الخميرية المتوطنة عندما تتكاثر على سطح العين المعرض للعدوى. يُسمى “النوع الحضري”
أخرى: حالات كبت المناعة، العناية غير المناسبة بالعدسات اللاصقة، خطر العدوى بعد زرع الغشاء الأمنيوسي5)
Qهل يجب علي زيارة طبيب العيون إذا أصبت عيني أثناء العمل الزراعي؟
A
الإصابة بالنباتات أو التربة هي أكبر عامل خطر لالتهاب القرنية الفطري الخيطي. في البداية، قد تكون الأعراض خفيفة، مما يؤدي إلى الإهمال، وإذا تأخر التشخيص، فقد يؤدي ذلك إلى ثقب القرنية. إذا استمر الاحمرار أو الإحساس بجسم غريب أو انخفاض الرؤية بعد الإصابة، فاستشر طبيب العيون مبكرًا.
قرحة القرنية التي لا تستجيب للمضادات الحيوية واسعة الطيف، وجود آفات تابعة، وقلة الإفرازات في القرحة الكبيرة هي علامات مهمة تشير إلى احتمال الإصابة بعدوى فطرية1). يمكن التقدير السريري ما إذا كانت العدوى فطرية خيطية أو خميرية من مظهر القرحة، وتؤخذ في الاعتبار خلفية المريض (تاريخ الصدمة، استخدام الستيرويد، استخدام العدسات اللاصقة، جراحة العين) للمساعدة في التشخيص التفريقي.
لتأكيد التشخيص، يلزم إثبات وجود الفطريات من منطقة الآفة1). نظرًا لأن الفطريات تحتاج وقتًا للنمو، يجب بدء العلاج فور الاشتباه السريري دون انتظار نتائج الزرع1).
جمع العينة: تؤخذ كشطات القرنية من حافة القرحة عند الحدود مع القرنية السليمة. يُكشط باستخدام ملعقة أو أداة مشابهة من الآفة بحجم أكبر قليلاً، وتُجمع الأنسجة المكشوطة بمسحة وتُزرع في وسط زرع فطري1)
الفحص المجهري المباشر: تُستخدم طرق الصبغ التالية1)
صبغة غرام: تصبغ الفطريات باللون الأرجواني (موجبة الغرام)، ولكن يصعب اكتشافها إذا كانت أعدادها قليلة
صبغة Fungiflora Y: تصبغ الكيتين والسيلولوز بشكل خاص بالفلورسنت، وتكشف الفطريات بحساسية عالية. تُفحص تحت المجهر الفلوري. وهي طريقة الصبغ القياسية في اليابان
صبغة غيمزا: صبغة فحص متعددة الأغراض. يمكن إجراء صبغة سريعة باستخدام Diff-Quik® في 15 ثانية
زرع الفطريات: يُستخدم وسط سابورو دكستروز أجار أو وسط بطاطس دكستروز أجار، ويُحضن عند 37 درجة مئوية ودرجة حرارة الغرفة لمدة أسبوعين على الأقل1). قد يستغرق التعرف على الفطريات بطيئة النمو من 3 إلى 4 أسابيع
اختبار الحساسية للأدوية: نظرًا لاختلاف الحساسية بين الأنواع الفطرية، يُجرى إن أمكن للمساعدة في اختيار العلاج1)
التصوير المقطعي للجزء الأمامي (AS-OCT): يمكن تقييم عمق وسمك آفة القرنية بشكل موضوعي. مفيد في الكشف عن الآفات التابعة والفراغات النخرية، وتصوير اللويحة البطانية عالية الانعكاس الملتصقة بالسطح البطاني1)
المجهر متحد البؤر الحيوي (IVCM): يمكن رؤية الخلايا والألياف العصبية والفطريات والأكانثاميبا داخل القرنية بشكل مباشر وغير جراحي. يتطلب إجراء الفحص وتفسير النتائج خبرة1)
التشخيص الجزيئي (PCR): مفيد في التعرف السريع على الأنواع الفطرية، وقد استخدم Todokoro وآخرون تحليل تسلسل الحمض النووي لتحديد Alternaria alternata4). غير متوفر في جميع المرافق
يحتاج التهاب القرنية الفطري إلى التمييز عن التهابات القرنية الأخرى. نظرًا لأن الآفات الناتجة عن الخميرة تشبه عدوى المكورات العنقودية، فإن الفحص الميكروبيولوجي مهم للتمييز 1).
Qما هي الفحوصات اللازمة لتشخيص التهاب القرنية الفطري بشكل قاطع؟
A
للتشخيص القاطع، يجب إثبات وجود الفطريات من كشط آفة القرنية. يتم تأكيد الخيوط الفطرية بالفحص المجهري المباشر باستخدام صبغة فانغيفلورا Y أو صبغة غرام، ويتم الزرع على وسط سابورو. نظرًا لأن الزرع يستغرق أسبوعين على الأقل، يجب بدء العلاج بناءً على النتائج السريرية دون انتظار نتائج الزرع.
علاج التهاب القرنية الفطري أقل استجابة مقارنة بالعدوى البكتيرية، ويكون العلاج طويل الأمد. بناءً على الإصدار الثالث من المبادئ التوجيهية اليابانية لعلاج التهاب القرنية المعدي، يُوصى باتباع نهج متعدد الجوانب يجمع بين التطبيق الموضعي للأدوية المضادة للفطريات، والإعطاء الجهازي، وكشط الآفة 1). نظرًا لأن تحديد العامل المسبب قد يستغرق أسبوعًا على الأقل، أو 4 أسابيع للفطريات بطيئة النمو، يجب بدء العلاج فور الاشتباه السريري 1).
يتم استخدام ثلاث فئات من الأدوية المضادة للفطريات حسب نوع الفطريات. الدواء الوحيد المعتمد للاستخدام العيني في اليابان هو البيماريسين من فئة البوليين (قطرة 5% ومرهم 1%)، بينما يتم تحضير الباقي محليًا للاستخدام السريري 1).
البوليينات: ترتبط بالإرغوستيرول في غشاء الخلية الفطرية وتتلف الغشاء مباشرة، وتعمل كمبيد للفطريات. تشمل بيماريسين وأمفوتيريسين B. البيماريسين هو الخيار الأول ضد أنواع Fusarium1). يُسمى محلول البيماريسين 5% للعين ناتاميسين في الخارج ويُستخدم على نطاق واسع دوليًا. مرهم البيماريسين 1% للعين هو شكل جرعات يُباع فقط في اليابان، ومرهم العين يسبب تهيجًا أقل للعين1). محلول البيماريسين 5% للعين هو معلق، لذلك يترسب مسحوق أبيض على حافة الجفن وقاع قرحة القرنية. الانتقال إلى الطبقات العميقة للقرنية ضعيف.
الأزولات: تثبط تخليق الإرغوستيرول، المكون الرئيسي لغشاء الخلية الفطرية، وتعمل كمثبط للفطريات. انتقائية الدواء عالية وآمنة نسبيًا. تُستخدم محاليل معدة ذاتيًا: محلول فلوكونازول 0.2%، محلول ميكونازول 0.1%، محلول فوريكونازول 1%1). استخدام قطرات العين فلوكونازول له تاريخ طويل ولكنه غير فعال ضد الفطريات الخيطية. قطرات العين فوريكونازول لها طيف واسع مضاد للفطريات وهي مهمة كخيار علاجي بديل عن البيماريسين، لكنها ضعيفة التأثير ضد أنواع Fusarium1).
الكاندينات: تثبط بشكل انتقائي تخليق β-جلوكان في جدار الخلية الفطرية وتظهر تأثيرًا مبيدًا للفطريات. يُستخدم محلول ميكافانجين الصوديوم 0.1% للعين بعد تحضيره ذاتيًا1). فعال ضد أنواع المبيضات أو الرشاشيات، لكنه غير فعال ضد أنواع Fusarium. الانتقال إلى أنسجة القرنية ضعيف.
في الإصدار الثالث من دليل علاج التهاب القرنية المعدي، يُوصى بوضع استراتيجيات علاجية مقسمة إلى: الفطريات الشبيهة بالخميرة (المبيضات)، أنواع Fusarium، والفطريات الخيطية غير Fusarium1).
الفطريات الخميرية (المبيضات)
الخيار الأول: الأزولات بمفردها أو بالاشتراك مع أدوية متعددة.
العلاج المركب: يُوصى أيضًا بالاشتراك بين الأزولات والكاندينات.
ملاحظات: يجب الانتباه إلى زيادة السلالات المقاومة للفلوكونازول (C. glabrata، C. krusei). يمكن استخدام مرهم البيماريسين 1% للعين أيضًا، لكن يجب الحذر من سمية الدواء التي قد تسبب تلف ظهارة القرنية.
الفطريات الخيطية
أنواع Fusarium: البيماريسين (من البوليينات) هو الخيار الأول. نظرًا لارتفاع معدل العزل، يجب التفكير في إضافة البيماريسين إلى الوصفة منذ البداية.
غير Fusarium: يُوصى بقطرات العين فوريكونازول 1%. خاصة في حالات أنواع الرشاشيات، والمبسطة، والسكيدوسبوريوم.
الحالات المقاومة: إذا لم يتحسن المريض بالبيماريسين، يُنظر في إضافة قطرات العين فوريكونازول.
بالإضافة إلى القطرات، يُستخدم العلاج الجهازي بمضادات الفطريات. في الحالات الشديدة، يُستخدم الحقن تحت الملتحمة أو داخل السدى. يُستخدم الأتروبين لمكافحة الالتهاب، ولا تُستخدم قطرات الستيرويد. تُستخدم قطرات مضادة للبكتيريا لعلاج العدوى البكتيرية المختلطة.
في الإصدار الثالث من دليل علاج التهاب القرنية المعدي، توصي CQ-6 بـ التوصية المشروطة باستخدام قطرات فوريكونازول المحضرة ذاتيًا لعلاج التهاب القرنية الفطري، بقوة توصية “ضعيفة” ومستوى أدلة “B”1).
التجارب العشوائية المضبوطة التي تدعم قطرات فوريكونازول أُجريت جميعها في الخارج (الهند)، وركزت بشكل أساسي على التهاب القرنية الفطري الخيطي1).
تجربة علاج القرحة الفطرية (MUTT): أكبر تجربة عشوائية مضبوطة شملت 323 مريضًا، قارنت قطرات فوريكونازول 1% مع قطرات بيماريسين (ناتاميسين) 5%. أظهرت النتائج أن قطرات بيماريسين 5% كانت أفضل في كل من الشفاء وتحسين حدة البصر المصححة1),9). شكلت الفطريات من جنس Fusarium 40% من المسببات، وفي التحليل الفرعي لهذه المجموعة، كانت مجموعة بيماريسين أفضل أيضًا1)
تجربة عشوائية مضبوطة شملت 118 مريضًا: كانت قطرات بيماريسين 5% أفضل في معدل الشفاء وحدة البصر النهائية. بالنسبة لجنس Fusarium، كانت النتائج مماثلة، لكن بالنسبة لجنس Aspergillus، لم يكن هناك فرق ذو دلالة إحصائية1)
تجربة عشوائية مضبوطة شملت 120 مريضًا: لم يكن هناك فرق ذو دلالة إحصائية في حدة البصر المصححة بعد 3 أشهر بين مجموعة فوريكونازول 1% ومجموعة بيماريسين 5%. في مجموعة Fusarium، كان ثقب القرنية أكثر شيوعًا بشكل ملحوظ في مجموعة فوريكونازول1)
تجربة عشوائية مضبوطة شملت 40 مريضًا (حالات مقاومة): في المرضى الذين لم يستجيبوا لقطرات بيماريسين 5%، تمت مقارنة إضافة قطرات فوريكونازول 1% مع حقن فوريكونازول داخل سدى القرنية (50 ميكروغرام/0.1 مل). لم يكن هناك فرق ذو دلالة إحصائية في معدل الشفاء، لكن حدة البصر المصححة بعد 3 أشهر كانت أفضل في مجموعة القطرات الإضافية1)
بناءً على هذه الأدلة، تُظهر قطرات فوريكونازول 1% أنها خيار علاجي لالتهاب القرنية الفطري الناجم عن الفطريات الخيطية غير Fusarium. يُوصى باستخدامها خاصة في الحالات المقاومة للبيماريسين، خاصة عند الإصابة بـ Aspergillus1).
لا توجد أدلة واضحة على فعالية الإعطاء الجهازي للأدوية المضادة للفطريات1). البيماريسين متعدد الإينات ضعيف الذوبان في الماء وذو وزن جزيئي كبير، مما يؤدي إلى ضعف انتقاله إلى الطبقات العميقة من القرنية. في الحالات الشديدة من فطر Fusarium المصحوب بأوعية دموية قرنية جديدة، قد يعوض التسريب الوريدي للأمفوتيريسين B المحول إلى جسيمات شحمية عن ضعف انتقال الدواء1). الفوريكونازول من مجموعة الآزول ينتقل إلى الغرفة الأمامية عند إعطائه جهازيًا1). نظرًا لكثرة الآثار الجانبية للإعطاء الجهازي، يُفضل أن يتم تحديد الفطر المسبب واستهدافه بوضوح1).
يزيد كشط الآفة من انتقال الدواء الموضعي إلى الأنسجة ويقلل من كمية الفطريات ماديًا1). نظرًا لاختلاف فعالية العلاج الدوائي حسب نوع الفطر، يجب استخدامه بنشاط لتعزيز فعالية العلاج. تشير الأمثلة العلاجية إلى الكشط مرتين أسبوعيًا تقريبًا. في حالة ترقق القرنية، يجب الحذر من الانثقاب. في الأنواع السطحية مثل Alternaria، يكون استئصال القرنية السطحي كامتداد للكشط فعالًا أيضًا1).
استئصال القرنية السطحي: في الحالات التي لا تستجيب للعلاج ولا يكفي فيها كشط الآفة، يتم إزالة المنطقة المصابة مع العامل الممرض1)
زرع القرنية العلاجي: يُجرى عندما تصل الآفة إلى الطبقات العميقة ولا تستجيب للأدوية، أو عند حدوث انثقاب. من المهم استئصال الخراج والقرحة الهيفية المحيطة به بشكل كافٍ. إذا تم الزرع في حالة نشاط مرتفع، فمن المحتمل بقاء الفطريات على الحواف، مما يؤدي إلى سوء الإنذار1)
غطاء الملتحمة: يعزز شفاء العدوى من خلال الإمداد الوعائي الغني
الحقن داخل السدى: في حالات الخراجات العميقة غير المستجيبة للقطرات، يمكن حقن الفوريكونازول أو الأمفوتيريسين B مباشرة في السدى. انظر قسم «أحدث الأبحاث» للتفاصيل
Qكم من الوقت يستغرق علاج التهاب القرنية الفطري؟
A
قد يستغرق علاج التهاب القرنية الفطري عدة أسابيع إلى عدة أشهر. مقارنة بالتهاب القرنية البكتيري، يكون الاستجابة للأدوية أبطأ، وانتقال القطرات إلى الطبقات العميقة من القرنية ضعيف، مما يستلزم استمرار العلاج لفترة طويلة. المتابعة الدورية المنتظمة ضرورية أثناء العلاج، وإذا تم تحديد العامل المسبب، فإن مراجعة الوصفة بناءً على نتائج اختبار الحساسية الدوائية تكون مفيدة أيضًا.
عندما تتعرض سلامة ظهارة القرنية للخطر بسبب إصابة أو مرض سطحي في العين، تلتصق الفطريات وتتكاثر داخل الأنسجة، مما يؤدي إلى حدوث العدوى1). بالإضافة إلى الإصابات، في حالة وجود عوامل تزيد من قابلية سطح العين للإصابة مثل مرض السكري أو الاستخدام طويل الأمد لقطرات الستيرويد، يمكن أن تسبب الفطريات الخميرية المستوطنة في كيس الملتحمة أو الجلد (مثل المبيضات) العدوى. لدى مرتدي العدسات اللاصقة، تسبب الفطريات البيئية التي تتكاثر في علبة العدسات العدوى.
عندما تلتصق الفطريات بظهارة القرنية وتتكاثر وتحدث العدوى، تهاجر العدلات وتتجمع في موقع الآفة لتشكل ارتشاحًا أبيض. يتطور تدمير الأنسجة إلى خراج، ويتجاوز غشاء بومان ليشكل قرحة. يحدث أيضًا هجرة العدلات إلى الغرفة الأمامية، وإذا زاد عدد الخلايا الالتهابية، يتشكل تقيح في الغرفة الأمامية. تُطلق الإنزيمات المحللة للبروتين والمستضدات والسموم التي تنتجها الفطريات داخل القرنية، مما يسبب نخرًا وتلفًا في بنية الأنسجة.
الاختلافات في المرضية بين الفطريات الخيطية والخمائر
تميل الفطريات الخيطية (خاصة جنس Fusarium) إلى تمدد الخيوط الفطرية نحو الطبقات العميقة من القرنية، وتخترق غشاء ديسيميه وتتوسع على السطح الخلفي للقرنية لتشكل لويحة بطانة. حتى لو لم تخترق غشاء ديسيميه بالضرورة، يمكن أن تحدث لويحة بطانة كرد فعل مناعي قوي ضد الفطريات الخيطية المتسللة إلى الطبقات العميقة. مع توسع العدوى، يحدث في النهاية انحلال شديد، مما قد يؤدي إلى ثقب القرنية.
من ناحية أخرى، تميل الخمائر إلى اتخاذ شكل من أشكال داء القرنية الفطري أقل التهابًا من الفطريات الخيطية. تكون الآفة موضعية في الطبقات السطحية من سدى القرنية، وتشكل خراجًا محددًا بوضوح مع ميل للانحلال.
مجموعة البوليين: ترتبط بشكل لا رجعة فيه بالإرغوستيرول في غشاء الخلية الفطرية، وتدمر غشاء الخلية، وهي أدوية قاتلة للفطريات. لها طيف واسع وتأثير قوي، ولكنها قد تؤثر أيضًا على أغشية الخلايا البشرية، وبالتالي فإن الآثار الجانبية كثيرة نسبيًا1)
مجموعة الآزول: تثبط تخليق الإرغوستيرول، وهي أدوية مثبطة للفطريات. انتقائية الدواء عالية والسلامة عالية نسبيًا1)
مجموعة الكاندين: تثبط بشكل انتقائي تخليق β-D-جلوكان في جدار الخلية الفطرية. تعمل بشكل قاتل على جنس المبيضات ومثبط على جنس الرشاشيات. نظرًا لأن الهدف غير موجود في الخلايا البشرية، فإن الآثار الجانبية والسمية قليلة، ولكن نفاذية قطرات العين إلى أنسجة القرنية ضعيفة1)
7. أحدث الأبحاث والتوجهات المستقبلية (تقارير المرحلة البحثية)
أبلغ Dong وزملاؤه عن حالتين من عدوى فطرية عميقة في القرنية مقاومة للأدوية المضادة للفطريات الموضعية، حيث قاموا بحقنة واحدة داخل الغرفة الأمامية من الأمفوتريسين B (10 ميكروغرام/0.1 مل)، وحقق كلاهما حدة بصر مصححة نهائية 20/20 2). تتمثل الميزة في القدرة على توصيل الدواء مباشرة إلى الطبقات العميقة من القرنية والغرفة الأمامية، والتي يصعب الوصول إليها عن طريق التطبيق الموضعي أو الجهازي.
نظرًا لأن قطرات العين المضادة للفطريات ذات وزن جزيئي كبير وتنتقل بشكل سيئ إلى الطبقات العميقة من سدى القرنية، فقد تمت تجربة الحقن داخل السدى لحقن الدواء مباشرة في الآفات العميقة المقاومة للعلاج.
الأدوية المستخدمة هي فوريكونازول (50 ميكروغرام/0.1 مل) وأمفوتريسين B (5-10 ميكروغرام/0.1 مل). تم الإبلاغ عن تقنية يتم فيها إدخال الإبرة بشكل مائل من موقع غير مصاب مع توجيه شطبة الإبرة لأسفل تحت المجهر الجراحي، وحقن الدواء بشكل مقسم في 5 نقاط حول الخراج لتشكيل حاجز دوائي. يُعتقد أن الدواء المحقون داخل السدى يبقى كمستودع ويحافظ على تركيز فعال لمدة 7 أيام تقريبًا. أظهرت الدراسات على الحيوانات أن تركيزات الأمفوتريسين B التي تتجاوز 20 ميكروغرام/0.1 مل تسبب وذمة القرنية، وتآكل الظهارة، وتكوّن أوعية دموية جديدة، لذلك يجب توخي الحذر في التحكم بالتركيز.
أبلغ Ler وزملاؤه عن حالة عدوى عميقة بالفطريات الخيطية (جنس Penicillium) تم علاجها بنجاح عن طريق الحقن داخل السدى من فوريكونازول 50 ميكروغرام/0.1 مل بشكل حلقي حول الآفة، وتكرر 3 مرات بفاصل 5 أيام 3).
في دراسة شملت 25 مريضًا لم يستجيبوا لقطرات الناتاميسين والفوريكونازول، استجاب 72% للحقن داخل السدى بالفوريكونازول. كانت معظم الحالات غير المستجيبة إيجابية لمزرعة الفيوزاريوم. في دراسة أخرى شملت 20 مريضًا، استجاب 14 للحقن، بمتوسط 2.65 حقنة.
في تجربة عشوائية محكومة شملت 40 مريضًا بالتهاب القرنية الفطري غير المستجيب لقطرات البيماريسين 5%، تمت مقارنة مجموعة إضافة قطرات فوريكونازول 1% مع مجموعة إضافة الحقن داخل السدى بالفوريكونازول. لم يكن هناك فرق كبير في معدل الشفاء، لكن حدة البصر المصححة بعد 3 أشهر كانت أفضل في مجموعة القطرات الإضافية 1). على الرغم من أن هذه التجربة محدودة بعدد الحالات، إلا أنها لم تظهر تفوق الحقن داخل السدى على القطرات.
الحقن داخل السدى هو علاج مساعد للقطرات والعلاج الجهازي، وليس علاجًا وحيدًا. تشمل التحديات المستقبلية تحديد العدد الأمثل للحقن والفترات الفاصلة، والتحقق من الفعالية حسب نوع الفطريات (خاصة ضد الفيوزاريوم)، ودراسة التأثير المشترك مع العلاجات المساعدة الأخرى.
PACK-CXL (تقوية القرنية الضوئية المنشطة لالتهاب القرنية) هو علاج يعمل على تثبيت سدى القرنية وتعطيل مسببات الأمراض في نفس الوقت باستخدام الريبوفلافين والأشعة فوق البنفسجية A 7). تم تطوير علاج تقوية القرنية في الأصل لعلاج القرنية المخروطية (بروتوكول دريسدن)، ولكن منذ عام 2008 تم تطبيقه سريريًا لالتهاب القرنية المعدي، وتم اعتماد اسم PACK-CXL في عام 2013 7). له آلية عمل لا تعتمد على المضادات الحيوية، ومن المتوقع أن يكون خيارًا علاجيًا جديدًا لمواجهة زيادة البكتيريا المقاومة للأدوية. تم الإبلاغ عن العديد من الدراسات قبل السريرية للعدوى الفطرية، لكن البروتوكول الأمثل للفطريات المقاومة مثل Fusarium لا يزال قيد التطوير 7).
قام Todokoro وزملاؤه بتحديد نوع الفطر Alternaria alternata المصاحب لقرحة مورين باستخدام تحليل تسلسل الحمض النووي، وأكدوا أن MIC للفوريكونازول هو 0.5 ميكروغرام/مل من خلال اختبار الحساسية للأدوية، ثم نجحوا في العلاج 4). تعافت حدة البصر إلى 0.7 بعد 3 أشهر من الاستخدام المشترك لقطرات فوريكونازول وقطرات الستيرويد. يشير هذا إلى أن الجمع بين التشخيص الجزيئي واختبار الحساسية للأدوية قد يحسن دقة العلاج الشخصي.
أبلغ Chen وزملاؤه عن حالتين من التهاب القرنية الفيوزاريوم والتهاب القرنية Sistotrema biggsiae حدثتا في غضون 10 أيام من زرع الغشاء الأمنيوسي5). هذه هي أول حالة عدوى بشرية بـ Sistotrema biggsiae في الأدبيات. عادةً ما تكون الفترة الفاصلة بين زرع الغشاء الأمنيوسي والتهاب القرنية المعدي من 28 إلى 347 يومًا، مما دفع إلى التنبيه على الحالات المبكرة 5).
أجرى Inoue وزملاؤه دراسة رصدية مستقبلية متعددة المراكز حول خلفية المرضى والنتائج السريرية والعلاج والتشخيص لالتهاب القرنية الفطري، وأبلغوا عن الوضع الفعلي لهذا المرض في اليابان في مجلة الجمعية اليابانية لطب العيون 8). تعتبر هذه البيانات أساسية مهمة لتوزيع مسببات الأمراض ونتائج العلاج لالتهاب القرنية الفطري في اليابان.
Dong LK, Krebs DB. An intracameral approach for recalcitrant fungal keratitis. Am J Ophthalmol Case Rep. 2022;25:101369.
Ler D, Pidro A, Pidro Miokovic A. Challenging case of treating fungal keratitis. Rom J Ophthalmol. 2022;66(1):69-74.
Todokoro D, Miyakubo T, Komori A, et al. Successful Management of Fungal Keratitis by Alternaria alternata Complicating Mooren’s Ulcer. Case Rep Ophthalmol. 2023;14:153-158.
Chen L, Dahshan D, Mauger T. Fungal keratitis after amniotic membrane placement. Am J Ophthalmol Case Rep. 2024;33:101972.
Reiber MA, Touleyrou L. Not All Fungi and Games: An Unusual Case of Fungal Keratitis in Michigan. Cureus. 2025;17(9):e92251.
Achten R, Dreesbach M, et al. Photoactivated Chromophore for Keratitis-Corneal Cross-linking (PACK-CXL)—A Scoping Review Based on Preclinical Studies. Transl Vis Sci Technol. 2024.