اعتلال الشبكية بورشر (Purtscher retinopathy) هو اعتلال مشيمي شبكي يحدث في القطب الخلفي للعين مع ظهور علامات شبكية مميزة مرتبطة بالصدمات أو الأمراض الجهازية الشديدة. بدأ الأمر في عام 1910 عندما أبلغ طبيب العيون النمساوي أوتمار بورشر عن انخفاض الرؤية الثنائي والبقع البيضاء الشبكية بعد إصابة الرأس.
يُفرق بين الحالات التي تسببها الصدمة (اعتلال الشبكية بورشر) وتلك التي تحدث دون صدمة بسبب أمراض جهازية (اعتلال الشبكية الشبيه ببورشر). تشترك الحالتان في العلامات السريرية والفيزيولوجيا المرضية.
تشير المراجعة المنهجية إلى أن حوالي 57.7% من الحالات تكون ثنائية العينين[²].
في الحالات أحادية العين، يكون تشخيص الرؤية أفضل قليلاً[¹].
يمكن أن يحدث في أي عمر وجنس، لكن الإصابات الرضحية أكثر شيوعًا لدى الذكور الشباب، والنوع المرتبط بالأمراض يتبع العمر الشائع للمرض الأساسي. متوسط العمر في مراجعة منهجية حديثة حوالي 34.6 سنة[²].
Qما الفرق بين اعتلال الشبكية بورشر واعتلال الشبكية الشبيه بورشر؟
A
يسمى اعتلال الشبكية الناتج عن الصدمة (إصابة الرأس أو ضغط الصدر) اعتلال الشبكية بورشر، بينما يسمى الناتج عن أمراض جهازية مثل التهاب البنكرياس الحاد أو تسمم الحمل أو الفشل الكلوي أو الذئبة الحمامية الجهازية دون صدمة اعتلال الشبكية الشبيه بورشر. الأعراض السريرية والفيزيولوجيا المرضية مشتركة، ونهج العلاج مماثل.
تتميز النتائج بأنها محدودة في المنطقة الخلفية (حول القرص البصري إلى البقعة).
العلامات الرئيسية الثلاث
البقع البيضاء اللينة (البقع القطنية): الأكثر شيوعًا، حيث توجد في 55-58% من الحالات وفقًا للمراجعات المنهجية. تعكس احتشاء طبقة الألياف العصبية نتيجة انسداد الشرينات قبل الشعيرية[¹][²].
نزيف الشبكية: يُلاحظ بشكل متقطع في القطب الخلفي لدى حوالي نصف الحالات[²].
بقع بروشر: تظهر في 51-53% من الحالات. وهي مناطق بيضاء إلى صفراء شاحبة محددة بوضوح حول القرص البصري، تتوافق مع مناطق خالية من الشعيرات الدموية، وتكون مصحوبة بـ”منطقة صافية” تبعد حوالي 50 ميكرومتر عن الشرايين والأوردة الشبكية[¹][²][⁴]. هذه العلامة مميزة للمرض.
علامات أخرى
بقعة الكرز الزائفة: ظهور النقرة بلون أحمر نسبيًا على خلفية وذمة البقعة وعتامة الشبكية. يجب التفريق بينها وبين انسداد الشريان المركزي للشبكية.
وذمة القرص البصري: تُلاحظ في بعض الحالات.
توضع الآفات: تقتصر على القطب الخلفي، ولا تتأثر الشبكية المحيطية عادةً.
بعد شهرين من ظهور الأعراض: تعود نتائج فحص قاع العين إلى طبيعتها في حوالي 40% من الحالات.
بعد شهرين من البداية: حوالي 64% من الحالات تصل إلى ضمور العصب البصري.
قد يبقى انسداد وضمور الأوعية الدموية في الشبكية كتأثير متبقي.
Qمتى تظهر الأعراض؟ مباشرة بعد الإصابة؟
A
غالبًا لا يحدث انخفاض الرؤية فورًا بعد الإصابة أو بداية المرض الجهازي، بل بعد تأخير من 24 إلى 48 ساعة. لا يوجد ألم في العين، وإذا أصبحت الرؤية ضبابية تدريجيًا بعد إصابة، يجب الاشتباه في هذا المرض.
نتائج OCT: في المرحلة الحادة، يُظهر انعكاسًا عاليًا في الطبقات الداخلية للشبكية (وذمة إقفارية) يتوافق مع البقع البيضاء الناعمة وبقع بورشير، وفي المرحلة المزمنة يتطور إلى ضمور من الطبقات الداخلية إلى الخارجية. يُعتبر علامة حيوية للتنبؤ بالمآل[⁴][⁶].
تصوير الأوعية بالفلوريسئين (FA): مفيد لتقييم مدى انسداد الشرينات قبل الشعيرية ومناطق عدم التروية. تُلاحظ بقع بورشير كمناطق غير مصبوغة بالفلوريسئين.
تخطيط كهربية الشبكية (ERG): يُظهر انخفاضًا في سعة الموجات a و b. يُستخدم للتقييم الموضوعي لوظيفة الشبكية.
ارتجاج الشبكية (commotio retinae): يحدث وذمة رمادية بيضاء تشمل المحيط بعد إصابة مباشرة. يختلف توزع الآفات.
Qبأي فحص يمكن تأكيد بقع بروشر؟
A
يمكن رؤية بقع بروشر كمناطق بيضاء إلى صفراء فاتحة محددة بوضوح حول القرص البصري باستخدام فحص قاع العين بالمصباح الشقي. في تصوير الأوعية بالفلوريسئين، تظهر كمناطق غير مصبوغة، وفي التصوير المقطعي التوافقي البصري (OCT) تظهر كفرط انعكاس في الطبقات الداخلية في المرحلة الحادة.
أهم استراتيجية علاجية هي العلاج السريع للمرض الجهازي المسبب (مثل التهاب البنكرياس الحاد، تسمم الحمل، الفشل الكلوي). استقرار الحالة العامة يؤثر أيضًا على التشخيص البصري.
الجرعات العالية من الستيرويدات الوريدية (مثل علاج ميثيل بريدنيزولون النبضي) هي العلاج الأكثر شيوعًا، لكن لا توجد أدلة قاطعة من تجارب مقارنة مستقبلية.
في مراجعة منهجية أجراها Miguel وآخرون، لم يُلاحظ فرق ذو دلالة إحصائية في حدة البصر بين مجموعة العلاج بالستيرويدات ومجموعة المراقبة دون علاج[¹]. كما أبلغت دراسة المراقبة الاستباقية في المملكة المتحدة وأيرلندا التي أجراها Agrawal وآخرون عن تحسن في حوالي نصف العيون بمقدار خطين أو أكثر من حدة سنيلين دون علاج[³]. لذلك، يرى البعض أن المراقبة هي الخيار الأكثر تفضيلاً.
عند إعطاء الستيرويدات الوريدية: يجب التأكد من عدم وجود موانع بسبب المرض الأساسي (مثل تسمم الحمل الحاد أو التهاب البنكرياس الحاد) قبل النظر في العلاج بحذر.
عند اختيار المراقبة: يجب متابعة نتائج فحص قاع العين وحدة البصر والتصوير المقطعي التوافقي البصري بانتظام.
في كلتا الحالتين، يجب إعطاء الأولوية لعلاج المرض الأساسي.
Qهل تعمل الستيرويدات على استعادة البصر؟
A
على الرغم من أن فعالية الستيرويدات الوريدية موثقة في تقارير فردية، إلا أن الدراسات المستقبلية لم تُظهر فرقًا ذا دلالة إحصائية مقارنة بمجموعة عدم العلاج. يختلف تشخيص البصر بشكل كبير حسب الحالة، وهناك عدد معين من الحالات التي تتعافى تلقائيًا. العلاج السريع للمرض الأساسي هو الأولوية القصوى.
الصمة الدهنية: مرتبطة بكسور العظام الطويلة ومتلازمة الانسداد الدهني. تدخل قطرات الدهون من نخاع العظم إلى مجرى الدم.
مرتبط بالبروتياز البنكرياسي: في التهاب البنكرياس الحاد، تؤدي البروتيازات المنشطة إلى إصابة بطانة الأوعية الدموية، مما يسبب ترسب الفيبرين وتلف جدار الوعاء.
كتل تجمع خلايا الدم البيضاء: تتجمع العدلات المنشطة نتيجة الصدمة أو الالتهاب، مما يسد الشرينات قبل الشعيرية.
الصمة الفيبرينية: تتكون في الحالات المصابة بالتخثر المنتشر داخل الأوعية (DIC).
عند تنشيط المتممة C5 بسبب إصابة أو مرض جهازي، يتم تعزيز تجمع وتنشيط العدلات. تعلق العدلات المنشطة في الشعيرات الدموية، مما يسبب انسداد الأوعية والتهاب.
بقع بروشر هي آفات بيضاء تتوافق مع مناطق خالية من الشعيرات الدموية. يؤدي انسداد الشرينات قبل الشعيرية التي يبلغ قطرها حوالي 50 ميكرومتر إلى وذمة بيضاء في الطبقة الداخلية للشبكية التي فقدت التروية. وهي علامة مستقلة تختلف عن البقع البيضاء الناعمة (احتشاء طبقة الألياف العصبية).
بسبب الترتيب التشريحي للشريان العيني والشرينات الهدبية الخلفية، تشكل الشرينات قبل الشعيرية في القطب الخلفي شبكة معزولة نسبيًا. تعكس الصمات الدقيقة هذا الضعف التشريحي وتتراكم بشكل تفضيلي في القطب الخلفي، بينما تكون الشبكية المحيطية محمية نسبيًا.
7. أحدث الأبحاث والتوجهات المستقبلية (تقارير المرحلة البحثية)
حاليًا، لا توجد تجارب عشوائية محكومة مستقبلية (RCT) حول علاج اعتلال الشبكية الناتج عن بروشر. دراسة ميغيل وآخرين التي لم تظهر فرقًا بين مجموعة الستيرويدات ومجموعة عدم العلاج تستند إلى دراسات بأثر رجعي، ومستوى الأدلة منخفض [¹][²]. هناك حاجة ماسة لإجراء تجارب مستقبلية واسعة النطاق.
التنبؤ بالتشخيص باستخدام المؤشرات الحيوية للتصوير المقطعي التوافقي البصري
تتقدم الأبحاث التي تدرس العلاقة بين نتائج التصوير المقطعي التوافقي البصري في المرحلة الحادة (مدى وشدة وعمق الانعكاس العالي في الطبقات الداخلية) والتشخيص البصري طويل الأمد. أبلغ Alasil وزملاؤه عن توافق بين تورم طبقة الألياف العصبية الشبكية وعيوب المجال البصري طويلة الأمد، مما يشير إلى أن مدى ضمور الطبقات الداخلية وترقق طبقة الخلايا العقدية في البقعة يمكن أن يكونا مؤشرين على سوء التشخيص [⁶]. يُتوقع بناء نموذج موضوعي للتنبؤ بالتشخيص باستخدام التصوير المقطعي التوافقي البصري.
نظرًا لأن تنشيط مسار المتممة C5 يلعب دورًا محوريًا في آلية المرض، تتم مناقشة مثبطات المتممة (مثل الأجسام المضادة لـ C5) كمرشحات علاجية مستقبلية. ومع ذلك، لا يزال تطبيقها في مجال طب العيون في مرحلة البحث الأساسي.
Qهل سيتم تطوير علاج فعال في المستقبل؟
A
نظرًا لعدم وجود دراسات مقارنة مستقبلية، لا يمكن حاليًا تحديد أفضلية العلاج. تتقدم الأبحاث في التنبؤ بالتشخيص باستخدام نتائج التصوير المقطعي التوافقي البصري والعلاجات الجديدة التي تستهدف مسار المتممة، ومن المتوقع تراكم الأدلة في المستقبل. يعتمد اختيار العلاج حاليًا على الحكم السريري الفردي.
Miguel AIM, Henriques F, Azevedo LFR, Loureiro AJR, Maberley DAL. Systematic review of Purtscher’s and Purtscher-like retinopathies. Eye (Lond). 2013;27(1):1-13. PMID: 23174749
Abu Serhan H, Abuawwad MT, Taha MJJ, et al. Purtscher’s and Purtscher-like retinopathy etiology, features, management, and outcomes: A summative systematic review of 168 cases. PLoS One. 2024;19(9):e0306473. PMID: 39240905
Agrawal A, McKibbin M. Purtscher’s retinopathy: epidemiology, clinical features and outcome. Br J Ophthalmol. 2007;91(11):1456-1459. PMID: 17556428
Carrera CRL, Pierre LM, Medina FMC, Pierre-Filho PTP. Purtscher-like retinopathy associated with acute pancreatitis. Sao Paulo Med J. 2005;123(6):289-291. PMID: 16444390
Alasil T, Tokuhara K, Bowes LD, Fan J. Purtscher-like retinopathy: optical coherence tomography and visual field findings. Ophthalmic Surg Lasers Imaging. 2010;9:1-4. PMID: 20337320
انسخ نص المقال والصقه في مساعد الذكاء الاصطناعي الذي تفضله.
تم نسخ المقال إلى الحافظة
افتح أحد مساعدي الذكاء الاصطناعي أدناه والصق النص المنسوخ في مربع المحادثة.