التهاب باطن العين (Endophthalmitis) هو مصطلح عام للالتهاب القيحي الذي يتسلل فيه عدد كبير من الخلايا الالتهابية إلى السوائل داخل العين بما في ذلك الجسم الزجاجي والحجرة الأمامية. وهو مرض طارئ في طب العيون يتطور بسرعة، وإذا تأخر العلاج المناسب، يمكن أن يؤدي إلى فقدان البصر غير القابل للعكس في فترة قصيرة.
بناءً على مسار الإصابة، يُصنف إلى نوعين رئيسيين: خارجي المنشأ وداخلي المنشأ.
التهاب باطن العين الخارجي المنشأ
النوع الحاد بعد الجراحة: الأكثر شيوعًا بعد جراحة إعتام عدسة العين. يحدث في غضون 6 أسابيع بعد الجراحة.
النوع المتأخر (المزمن بعد الجراحة): يحدث بعد أسابيع إلى أشهر أو أكثر من الجراحة. يسببه P. acnes وغيره.
النوع الرضحي: تدخل مسببات الأمراض مباشرة من خلال جرح ثقب في مقلة العين. معدل حدوثه لدى البالغين 0.9-18%، ويصل إلى 5-54% لدى الأطفال. 2)
مرتبط بالحويصلة المرشحة وبعد الحقن داخل الزجاجي: يزداد حدوثه بعد إعطاء مضادات VEGF.
التهاب باطن العين الداخلي
بكتيري: يحدث في 0.04-0.5% من حالات تجرثم الدم. 1) انتشار دموي من بؤر عدوى في أعضاء أخرى مثل الرئة والكبد والتهاب الشغاف.
فطري: غالبًا ما يكون بسبب المبيضات (Candida)، ويحدث بشكل متكرر في المرضى الذين يعانون من نقص المناعة أو الذين لديهم قسطرة وريدية مركزية طويلة الأمد.
المرتبط بـ K. pneumoniae: في بيانات تايوان على مدى 12 عامًا، يشكل 55.8% من حالات التهاب باطن العين. 1) يرتبط ارتباطًا وثيقًا بداء السكري وخراج الكبد.
التهاب باطن العين الداخلي (EE) يحدث في 0.04-0.5% من حالات تجرثم الدم 1)، وفي حالات خراج الكبد (PLA) المصاحب لـ K. pneumoniae عالي الضراوة (hvKP) يصل معدل حدوث EE إلى 3.4-12.6%. 3)
Qهل يحدث التهاب باطن العين فقط بعد جراحة إعتام عدسة العين؟
A
جراحة إعتام عدسة العين هي الأكثر شيوعًا، ولكن هناك مسارات خارجية متنوعة مثل الصدمات، الحقن داخل الزجاجي للأدوية المضادة لعامل نمو بطانة الأوعية الدموية، والمرتبط بالفقرة الترشيحية. كما يوجد التهاب باطن العين الداخلي الذي ينتشر عبر الدم من بؤر العدوى في الجسم، ويحتاج مرضى السكري والمثبطون مناعياً إلى عناية خاصة.
Xiaojie Lu; Bei Liu; Tiemei Yie; Weiwei Wang. Endophthalmitis caused by Abiotrophia defectiva with initial presentation as retinal vasculitis: a case report. J Med Case Rep. 2025 Jul 11; 19:336. Figure 2. PMCID: PMC12247376. License: CC BY.
تم الحصول على الصور بعد دخول المريض إلى المستشفى. أ: أظهر فحص المصباح الشقي وجود قيح في الغرفة الأمامية بحجم 1.5 مم (السهم الأحمر يشير إلى القيح). ب: أظهر الفحص بالموجات فوق الصوتية بالمسح الضوئي عتامة كثيفة في الجسم الزجاجي (السهم الأحمر يشير إلى عتامة الجسم الزجاجي).
انخفاض الرؤية: هو أكثر الأعراض شيوعًا التي يذكرها المريض أولاً. 5)
ألم العين: يحدث في 74% من حالات التهاب باطن المقلة الداخلي (EVS)، ولكن في حوالي 25% أو أكثر من الحالات لا يوجد ألم. لا ينبغي استبعاد التهاب باطن المقلة بناءً على وجود أو عدم وجود الألم فقط.
العوائم: أعراض بصرية ناتجة عن تسلل الخلايا الالتهابية إلى الجسم الزجاجي. 5)
Qهل يصاحب التهاب باطن العين الألم دائمًا؟
A
وفقًا لبيانات EVS، يُلاحظ ألم العين في 74% من الحالات، لكن أكثر من 25% من الحالات لا تعاني من الألم. إذا حدث انخفاض حاد في الرؤية أو احمرار بعد الجراحة أو الحقن، فيجب الاشتباه في التهاب باطن العين ومراجعة الطبيب حتى في غياب الألم.
تقيح الغرفة الأمامية: أكثر العلامات تميزًا لالتهاب باطن العين. يتراكم القيح الأبيض إلى الأصفر المائل للبياض في الجزء السفلي من الغرفة الأمامية بسبب الجاذبية.
احتقان الملتحمة ووذمة القرنية: يعكسان التهابًا شديدًا في الجزء الأمامي من العين. 5)
التهاب الفبرين والجسم الزجاجي: يصبح التجويف الزجاجي معكرًا ويصعب رؤية قاع العين. 5)
التهاب محيط الأوردة الشبكية: أحد أقدم علامات قاع العين في التهاب باطن العين الداخلي.
في دراسة متعددة المراكز شملت 610 عينًا، كانت نسبة الأرجحية لفقدان البصر الشديد (أقل من إدراك الضوء) بسبب العدوى بالبكتيريا عالية السمية 4.48، ونسبة الأرجحية لانفصال الشبكية أو استئصال العين 1.90.4)
عوامل سوء التشخيص:
ضعف البصر عند الزيارة (أقل من إدراك الضوء)
البكتيريا عالية السمية (بكتيريا الفم، Streptococcus، إلخ)4)
بعد جراحة الجلوكوما أو الصدمة (بسبب انهيار حاجز الملتحمة) 4)
مرض السكري: يزيد خطر الإصابة بالتهاب باطن العين بمقدار 3.6 إلى 11 مرة. في حالات التهاب باطن العين المصاحب لخراج الكبد بـ hvKP، تصل نسبة السكري إلى 68.3% 1)
HbA1c >9%: يرتبط بزيادة خطر العدوى الغازية 3)
Qما هو احتمال حدوث التهاب باطن العين بعد جراحة الساد؟
A
التهاب باطن العين بعد جراحة الساد نادر ولكنه خطير. توصي الجمعية الأوروبية لجراحة الساد وتصحيح البصر (ESCRS) بإعطاء مضادات حيوية داخل الحجرة الأمامية في نهاية الجراحة لتقليل خطر التهاب باطن العين بعد الجراحة 8).
يعد تقييم حدة البصر عند الزيارة الأهم في تحديد خطة العلاج. وفقًا لنتائج دراسة EVS، فإن التمييز بين إدراك الضوء (LP) أو أقل وحركة اليد (HM) أو أكثر هو نقطة تحول في اختيار العلاج (انظر قسم “طرق العلاج القياسية”).
عينة الزجاجي: نسبة إيجابيتها أعلى من سائل الغرفة الأمامية. في دراسة EVS، كانت نسبة إيجابية سائل الغرفة الأمامية 4.2% فقط، وبزل الزجاجي هو مفتاح التشخيص.
نسبة إيجابية المزرعة: في دراسة متعددة المراكز، كانت إيجابية في 296 من 610 عين (48.5%). 4)
mNGS (تسلسل الجيل التالي الميتاجينومي): مفيد في تحديد مسببات الأمراض النادرة التي يصعب زراعتها (مثل جنس Paenibacillus). 2)
التشخيص التفريقي: متلازمة الجزء الأمامي السامة (TASS)
في التهاب الغرفة الأمامية المبكر بعد الجراحة، من المهم التفريق بين TASS (متلازمة الجزء الأمامي السامة). 5)
TASS: بداية سريعة خلال 12-24 ساعة بعد الجراحة، لا التهاب زجاجي، يستجيب لقطرات الستيرويد
التهاب باطن العين بعد الجراحة: يحدث عادةً بعد 2-7 أيام من الجراحة، مصحوبًا بعتامة الجسم الزجاجي، ويتطلب علاجًا مضادًا للميكروبات
Qكيف يمكن التمييز بين التهاب باطن العين ومتلازمة تاس؟
A
تظهر متلازمة تسمم الجزء الأمامي (TASS) في اليوم التالي للجراحة (خلال 12-24 ساعة) ولا يصاحبها التهاب الجسم الزجاجي، وهو الفرق الرئيسي عن التهاب باطن العين. 5) تستجيب TASS لقطرات الستيرويد، بينما في التهاب باطن العين، يكون الإعطاء المبكر للمضادات الحيوية ضروريًا، ويميز بينهما يؤثر مباشرة على خطة العلاج. في الحالات المشبوهة، يتم أخذ عينة عن طريق بزل الجسم الزجاجي.
اختيار العلاج بناءً على توصيات EVS (بعد جراحة الساد أو زرع العدسة الثانوية): 5)
السحب والحقن
المؤشرات: الحالات التي تكون فيها حدة البصر عند الزيارة ≥ حركة اليد.
الإجراء: إجراء بزل زجاجي (سحب) + حقن مضاد حيوي داخل الزجاجي (حقن).
في EVS، لم يكن هناك فرق كبير في حدة البصر النهائية بين استئصال الزجاجية الفوري وTap & Inject في المجموعة التي كانت حدة بصرها HM أو أفضل. يُعتبر الخيار الأول كعلاج أقل توغلاً.
استئصال الزجاجية الفوري
المؤشرات: الحالات التي تكون فيها حدة البصر عند الزيارة إدراك الضوء (LP) أو أقل.
التأثير: نسبة تحقيق حدة بصر 20/40 أو أفضل كانت 33% في مجموعة استئصال الزجاجية مقابل 11% في مجموعة Tap. 5)
يزيل استئصال الزجاجية الفوري البكتيريا المسببة والمواد الالتهابية داخل الزجاجية. في اليابان، تقوم العديد من المرافق بإجراء جراحة الزجاجية المبكرة على أمل تحسين التشخيص البصري.
حقن السيفوروكسيم داخل الغرفة الأمامية: توصي ESCRS بإعطاء مضاد حيوي داخل الغرفة الأمامية في نهاية جراحة إعتام عدسة العين.8)
قطرات المضادات الحيوية قبل وبعد الجراحة هي إجراء مساعد لتقليل كمية البكتيريا على سطح العين، لكن تأثيرها الإضافي على المضاد الحيوي داخل الغرفة الأمامية غير واضح.9)10)
توحيد إجراءات الوقاية من العدوى بما في ذلك المضاد الحيوي داخل الغرفة الأمامية هو أساس الوقاية من التهاب باطن العين بعد الجراحة.8)
إدارة العدوى الجهازية هي الأولوية القصوى. توصي IDSA بإعطاء المضادات الحيوية لمدة 4-6 أسابيع لعلاج التهاب باطن العين المصاحب لخراج الكبد الناتج عن K. pneumoniae (PLA). 1) يتم إجراء العلاج الموضعي للعين (حقن المضادات الحيوية داخل الزجاجي واستئصال الزجاجية) بالتزامن مع العلاج الجهازي.
Qكيف يتم علاج التهاب باطن العين الداخلي؟
A
بالإضافة إلى العلاج الموضعي للعين عن طريق استئصال الزجاجية وحقن المضادات الحيوية داخل الزجاجية، فإن العلاج الجهازي بالمضادات الحيوية للمرض الأساسي (مثل خراج الكبد أو تجرثم الدم) يستمر لمدة 4-6 أسابيع هو المعيار. 1) كما يتم إدارة الأمراض الأساسية مثل السكري وحالات نقص المناعة بالتوازي، ويكون التعاون مع قسم الأمراض المعدية ضروريًا.
أثناء الجراحة أو الصدمة، تدخل البكتيريا الطبيعية المحيطة بالعين إلى داخل العين وتتكاثر بسرعة في تجويف الزجاجية والحجرة الأمامية المعزولة مناعيًا. نظرًا لضعف آليات الدفاع داخل العين ضد المكورات العنقودية وغيرها، يمكن أن تحدث العدوى حتى بكميات قليلة من البكتيريا.
تُرى البكتيريا عالية السمية بشكل نسبي أكثر بعد جراحة الجلوكوما وجراحة استئصال الزجاجية، ويُعتقد أن ذلك بسبب انهيار حاجز الملتحمة الناتج عن هذه العمليات، مما يسهل دخول البكتيريا الفموية الطبيعية والبكتيريا البيئية. 4)
تنتشر مسببات الأمراض دمويًا إلى داخل العين من بؤر العدوى في الأعضاء الأخرى (مثل خراج الكبد والالتهاب الرئوي والتهاب الشغاف). عادةً، يبدأ العدوى من الجزء الخلفي للعين عبر الأوعية الدموية الشبكية، ثم ينتشر إلى المشيمية والجسم الزجاجي.
عوامل الضراوة لـ hvKP (K. pneumoniae عالي الضراوة):
عديد السكاريد المحفظي (CPS): يمنح مقاومة للبلعمة. يشكل مستعمرات مخاطية مميزة (hypermucoviscosity) خاصة بـ hvKP. 1)3)
عديد السكاريد الشحمي (LPS): ينشط سلسلة الالتهاب.
السيديروفور (آلية اكتساب الحديد): يعزز التكاثر عن طريق سحب الحديد من المضيف.
في مرض السكري، يؤدي ارتفاع سكر الدم إلى زيادة نفاذية الأوعية الدموية مما يسهل دخول hvKP إلى الأوعية الدموية للشبكية3)، كما أن ضعف وظيفة العدلات يضعف الدفاع ضد العدوى. يُعتقد أن هذا أحد أسباب ارتفاع معدل حدوث التهاب باطن المقلة المصاحب لخراج الكبد لدى مرضى السكري.
أبلغ ياب وآخرون (2025) في دراسة متعددة المراكز شملت 610 عينًا أن التهاب باطن العين الناجم عن البكتيريا عالية الضراوة (بكتيريا الفم والمكورات العقدية وغيرها) مقارنة بالبكتيريا منخفضة الضراوة يرتبط بنسبة احتمالات 4.48 لانخفاض حاد في الرؤية (إدراك الضوء أو أقل) ونسبة احتمالات 1.90 لانفصال الشبكية أو استئصال العين. 4) بلغت نسبة الزرع الإيجابي 48.5% (296/610 عينًا). تشير هذه النتائج إلى أن تقدير البكتيريا المسببة عند الزيارة (بناءً على الجراحة الجراحية وآلية الإصابة والمسار السريري) يساهم في التنبؤ بالتشخيص.
التهاب باطن العين بعد حقن مضاد VEGF: تحليل واسع النطاق باستخدام سجل IRIS
أظهرت دراسة باستخدام IRIS Registry (2025) على 1044 حالة من التهاب باطن العين بعد حقن مضاد VEGF داخل الجسم الزجاجي أنه لا يوجد فرق كبير في حدة البصر النهائية بين استئصال الجسم الزجاجي المبكر وحقن المضادات الحيوية داخل الجسم الزجاجي فقط. 6) يشير هذا إلى أن أخذ العينة والحقن قد يتجنب التدخل الجراحي المفرط في الحالات ذات الرؤية الجيدة عند الزيارة.
أجرى بلانش وآخرون (Ophthalmology) مراجعة منهجية شملت 8497 عينًا، وقارنوا بين التطبيق المبكر والمتأخر للخياطة الأولية في إصابات العين المفتوحة، ودرسوا تأثيرها على معدل التهاب باطن العين. 7) يُوصى بالتطبيق المبكر للخياطة لمنع دخول مسببات الأمراض إلى العين من منظور تقليل خطر العدوى.
أبلغ لو وآخرون (2025) عن حالة عدوى جهازية والتهاب باطن العين بسبب جنس Paenibacillus، وتم تحديد هذا النوع البكتيري النادر الذي كان من الصعب التعرف عليه بالزراعة باستخدام mNGS (تسلسل الجيل التالي الميتاجينومي). 2) يُعتبر mNGS تقنية واعدة في تحديد أسباب التهاب باطن العين السلبي للزراعة.
Passaro ML, Posarelli M, Avolio FC, Ferrara M, Costagliola C, Semeraro F, et al. Evaluating the efficacy of postoperative topical antibiotics in cataract surgery: A systematic review and meta-analysis. Acta Ophthalmol. 2025;103(6):622-633. PMID: 40018950.
Matsuura K, Miyazaki D, Inoue Y, Sasaki Y, Shimizu Y. Comparison of iodine compounds and levofloxacin as postoperative instillation; conjunctival bacterial flora and antimicrobial susceptibility following cataract surgery. Jpn J Ophthalmol. 2024;68(6):702-708. PMID: 39240403.
انسخ نص المقال والصقه في مساعد الذكاء الاصطناعي الذي تفضله.
تم نسخ المقال إلى الحافظة
افتح أحد مساعدي الذكاء الاصطناعي أدناه والصق النص المنسوخ في مربع المحادثة.