متلازمة بوسنر-شلوسمان (Posner-Schlossman Syndrome: PSS)، المعروفة أيضًا باسم نوبة الزرق الهدبية (glaucomatocyclitic crisis)، وصفها بوسنر وشلوسمان لأول مرة في عام 1948 كسلسلة من 9 حالات.
تحدث متلازمة بوسنر-شلوسمان عادةً لدى البالغين في العقدين الثالث إلى الخامس من العمر، ولكن تم الإبلاغ عن حالات في سن 13 عامًا. في الدراسة الوبائية الوحيدة في فنلندا، كان معدل الإصابة 0.4 لكل 100,000 شخص، وانتشارها 1.9 لكل 100,000.
يصاب حوالي ربع مرضى متلازمة بوسنر-شلوسمان باعتلال عصبي زرقاوي (glaucomatous optic neuropathy)، كما تم تسجيل انخفاض تدريجي في الخلايا البطانية للقرنية كمضاعفات هيكلية مهمة. كان يُعتقد سابقًا أنه مرض حميد، لكن من المعروف الآن أنه ليس حميدًا بالضرورة.
متلازمة بوسنر-شلوسمان هي التهاب قزحي أحادي الجانب ومتكرر مع ارتفاع حاد في ضغط العين مجهول السبب. السبب غير معروف، ولكن تم الإبلاغ عن ارتباط بالفيروس المضخم للخلايا وفيروس الهربس البسيط والعدوى الأخرى.
Qكم مرة تحدث نوبات متلازمة بوسنر-شلوسمان؟
A
المسار متغير؛ بعض المرضى يعانون من نوبة أو اثنتين فقط طوال حياتهم، بينما يعاني آخرون من انتكاسات متعددة. عادةً ما تتكرر النوبات على فترات تتراوح من عدة أشهر إلى 1-2 سنة. بشكل عام، يميل تواتر النوبات إلى الانخفاض مع تقدم العمر.
الرواسب القرنية الخلفية (KP): رواسب بيضاء دائرية صغيرة إلى متوسطة الحجم واضحة الحدود. تظهر عادةً بأعداد قليلة في الجزء السفلي. لا تحتوي على صبغة.
التهاب خفيف في الغرفة الأمامية: التهاب قزحي خفيف دون وجود خلايا أو وهج ملحوظ.
وذمة ظهارة القرنية: من المميز أنها خفيفة مقارنة بارتفاع ضغط العين.
علامات مميزة أخرى
الزاوية المفتوحة: تكون الزاوية مفتوحة عند فحص بمنظار الزاوية (معيار تشخيصي مهم).
عدم وجود التصاقات قزحية خلفية: لا تتشكل على الرغم من وجود التهاب في الغرفة الأمامية.
نقص التصبغ: يكون ضغط العين في فترة الهدوء أقل منه في العين السليمة، وغالبًا ما يكون التصبغ في الشبكة التربيقية للعين المصابة أفتح مقارنة بالعين السليمة.
توسع حدقة العين: قد تكون متوسعة قليلاً أو يكون رد فعلها للضوء بطيئًا. الملتحمة عادة بيضاء، وقد يظهر احتقان هدبي خفيف.
بشكل عام، مجال الرؤية طبيعي، ولكن تكرار النوبات لفترة طويلة قد يؤدي إلى تغيرات في مجال الرؤية. مع تكرار النوبات، يزداد احتمال حدوث اعتلال عصبي بصري.
Qلماذا يكون ارتفاع ضغط العين في متلازمة بوسنر-شلوسمان غير متناسب مع شدة التهاب الغرفة الأمامية؟
A
يُعتقد أن التهاب التربيق (trabeculitis) هو الآلية الرئيسية. حيث يعيق وجود الخلايا الالتهابية في الشبكة التربيقية تدفق الخلط المائي، مما يؤدي إلى ارتفاع ضغط العين بشكل غير متناسب مع شدة التهاب الغرفة الأمامية. كما أُبلغ عن ارتباط البروستاجلاندين (خاصة PGE2) إيجابيًا بارتفاع ضغط العين.
لا تزال الفيزيولوجيا المرضية الدقيقة لمتلازمة بوسنر-شلوسمان غير معروفة، وقد طُرحت عدة نظريات.
الارتباط بالفيروس المضخم للخلايا (الأكثر ترجيحًا حاليًا): تدعم دراسة كبيرة في سنغافورة بقوة الارتباط بين الفيروس المضخم للخلايا ومتلازمة بوسنر-شلوسمان. كما وُجد الفيروس المضخم للخلايا في الخلط المائي لمرضى، مما يشير إلى أنه قد يكون نفس مرض التهاب القزحية بالفيروس المضخم للخلايا أو متداخلًا جزئيًا معه.
الارتباط بفيروس الهربس البسيط/فيروس الحماق النطاقي: طُرح سابقًا، لكن الأسيكلوفير غير فعال في علاج أو الوقاية من متلازمة بوسنر-شلوسمان، ولا يُعتبر حاليًا نظرية رئيسية.
الارتباط بـ HLA-Bw54: وُجد أن 41% من مرضى متلازمة بوسنر-شلوسمان في مجموعة يابانية يحملون النمط الفرداني HLA-Bw54 (مقابل 8% في المجموعة الضابطة). كما يُقترح وجود تشابه مع مرض هارادا.
الارتباط بالملوية البوابية (H. pylori): لوحظ ارتباط بين متلازمة بوسنر-شلوسمان والقرحة الهضمية، وأكدت دراسة استباقية وجود ارتباط بين الأجسام المضادة IgG للملوية البوابية ومتلازمة بوسنر-شلوسمان.
نظرية الخلل اللاإرادي: يُستند إلى نقص التروية القزحية الموضعي الذي يظهر في تصوير الأوعية الدموية للقزحية أثناء النوبة أو في الفترة البادرية.
نظرية الخلل الوظيفي البطاني الوعائي: هناك تقارير تشير إلى وجود خلل وظيفي بطاني وعائي محيطي كبير لدى مرضى متلازمة بوسنر-شلوسمان مقارنة بمجموعة ضابطة متطابقة في العمر.
تحليل PCR للفيروس المضخم للخلايا (CMV) وفيروس الهربس البسيط (HSV) وفيروس الحماق النطاقي (VZV) هو الطريقة الحاسمة للتمييز بين متلازمة بوسنر-شلوسمان الفيروسية ومجهولة السبب. إذا كانت نتيجة CMV إيجابية، فإن خطة العلاج تتغير بشكل كبير (إضافة قطرات جانسيكلوفير أو فالجانسيكلوفير عن طريق الفم).
تجدر الإشارة إلى أن بعض المرضى قد يحتاجون إلى عينات متعددة من سائل الغرفة الأمامية لتأكيد وجود CMV.
يهدف العلاج الأولي إلى السيطرة على ضغط العين وتثبيط الالتهاب.
أدوية خافضة لضغط العين (الخط الأول):
حاصرات بيتا (مثل تيمولول) قطرات عينية
ناهضات ألفا-2 (مثل بريمونيدين) قطرات عينية
مثبطات الأنهيدراز الكربوني (مثل دورزولاميد) قطرات عينية
أدوية البروستاجلاندين: فعالة في السيطرة على ضغط العين
مثبطات الأنهيدراز الكربوني الفموية: قد تُستخدم في الحالات الحادة التي تتطلب خفضًا سريعًا لضغط العين
إذا كان ضغط العين مرتفعًا جدًا أثناء النوبة (أكثر من 40 مم زئبق)، يتم وصف مثبطات الأنهيدراز الكربوني الفموية أيضًا.
العلاج المضاد للالتهاب:
نظرًا لانخفاض درجة الالتهاب، تُستخدم قطرات الستيرويد الموضعية مثل بريدنيزولون أسيتات 1% 4 مرات يوميًا. يجب تجنب الأدوية المقلصة للحدقة (بيلوكاربين) لأنها قد تؤدي إلى تفاقم التهاب التربيق. نادرًا ما تُستخدم موسعات الحدقة.
علاج إضافي للحالات الإيجابية للفيروس المضخم للخلايا:
إذا تم تأكيد وجود الحمض النووي للفيروس المضخم للخلايا في الخلط المائي بواسطة تفاعل البوليميراز المتسلسل، يتم تضمين قطرات غانسيكلوفير أو فالغانسيكلوفير الفموي في العلاج.
عادةً لا تحتاج فترة الهدوء إلى علاج. يتم المتابعة يوميًا حتى يعود ضغط العين إلى خط الأساس، ثم أسبوعيًا مع تقليل قطرات الجلوكوما والستيرويدات الموضعية تدريجيًا.
يتم النظر في الجراحة عندما لا يمكن التحكم في ضغط العين بأقصى جرعات الأدوية، أو عند وجود علامات تلف العصب البصري الجلوكوماوي أو تغيرات في المجال البصري. في تقرير عن 8 مرضى بمتلازمة بوسنر-شلوسمان خضعوا لاستئصال التربيق مع الميتوميسين C (MMC)، لم يحتج جميع المرضى إلى أدوية خافضة لضغط العين في نهاية المتابعة.
الآلية الرئيسية لارتفاع ضغط العين في متلازمة بوسنر-شلوسمان تُعزى إلى التهاب التربيق (trabeculitis). أكدت العينات الجراحية من التربيق وجود خلايا وحيدة النواة، وأظهر المجهر الإلكتروني خلايا وحيدة النواة ذات أرجل كاذبة طويلة تتخلل التربيق، مما قد يعيق تدفق الخلط المائي. لا يزال أصل هذه الخلايا الوحيدة النواة غير معروف.
دور البروستاجلاندين (PGE2) مهم أيضًا. تم الكشف عن مستويات عالية من PGE2 في الخلط المائي أثناء النوبة، وترتبط مستوياته ارتباطًا إيجابيًا بضغط العين. كما أظهرت مثبطات البروستاجلاندين (الإندوميتاسين) تأثيرًا خافضًا لضغط العين. يُعتقد أن PGE2 يزيد من تدمير حاجز الدم-الخلط المائي، مما يسمح للخلايا الالتهابية بالتدفق إلى الغرفة الأمامية ويسبب انسداد التربيق.
عندما يكون الفيروس المضخم للخلايا (CMV) متورطًا، يُعتقد أنه يصيب الخلايا البطانية للقرنية وأنسجة الجزء الأمامي الأخرى، مما يسبب التهابًا مزمنًا وخللًا في وظيفة التربيق.
تأثير على العصب البصري: أثناء النوبة الحادة، يُظهر تحليل شكل القرص البصري توسعًا مؤقتًا في الحفرة وانخفاضًا في تدفق الدم. قد يُظهر قياس التدفق انخفاضًا في تروية العصب البصري في القطاعات الصدغية والأنفية حول القرص وحافة القرص البصري. يؤدي الضرر التراكمي الميكانيكي والإقفاري الناتج عن النوبات المتكررة إلى تلف العصب البصري الجلوكوماوي طويل الأمد.
7. أحدث الأبحاث والتوجهات المستقبلية (تقارير في مرحلة البحث)
عند تأكيد وجود خلل وظيفة البطانة الوعائية في متلازمة بوسنر-شلوسمان، يُقترح أن معالجة هذا الخلل بواسطة علاجات القلب والأوعية الدموية مثل الأسبرين قد تُستكشف كعلاج مستقبلي. يجري إجراء المزيد من الأبحاث في هذا المجال.
العلاج المضاد للفيروسات طويل الأمد لالتهاب العنبية الأمامي المرتبط بالفيروس المضخم للخلايا
يستمر تقييم فعالية وسلامة الإعطاء الفموي طويل الأمد للفالغانسيكلوفير في متلازمة بوسنر-شلوسمان المرتبطة بالفيروس المضخم للخلايا. هناك حاجة لتجميع الأدلة حول المدة والجرعة المثلى للوقاية من الانتكاس.
نظرًا لارتفاع تواتر HLA-Bw54 بين السكان الآسيويين بما في ذلك اليابانيين، يجري البحث لتوضيح الاستعداد الوراثي للإصابة بمتلازمة بوسنر-شلوسمان. قد يؤدي تحديد الجين المسبب عبر عدم التوازن الارتباطي إلى اكتشاف أهداف علاجية مستقبلية.