التقييم السريري للقرص البصري في الجلوكوما يظل وسيلة مركزية للتشخيص والمتابعة حتى مع انتشار أجهزة تحليل الصور مثل OCT1). التغيرات الشكلية للقرص البصري وعيوب طبقة الألياف العصبية الشبكية (RNFLD) قد تظهر قبل حدوث اضطرابات المجال البصري، مما يجعلها علامات مهمة للكشف المبكر.
من المهم إجراء الفحص بشكل منهجي، وقد تم اقتراح “الخطوات السبع” التي تغطي نقاط الملاحظة التالية:
تقييم الحفرة (cup)
تقييم اللون (color)
تقييم المحيط (contour)
التحقق من قاعدة ISNT
قياس حجم القرص
تقييم findings الأوعية الدموية
تقييم الضمور حول الحليمة (PPA)
من المهم ملاحظة التغيرات الشكلية للقرص البصري باستخدام الرؤية المجسمة الموسعة 1)5). يُوصى بالفحص تحت توسيع حدقة العين، ولكن يمكن ملاحظة النتائج البارزة مثل النزف الحليمي حتى بدون توسيع 1).
Qلماذا نحتاج إلى التقييم السريري للعصب البصري على الرغم من وجود أجهزة تحليل الصور؟
A
أجهزة تحليل الصور هي مجرد أدوات مساعدة، وتتأثر بحدود دقة القياس والقطع الأثرية 2). العيون ذات قصر النظر الشديد غير مشمولة في قاعدة بيانات العيون الطبيعية، ولا يمكن مقارنة القياسات بين الأجهزة المختلفة 2). يجب أن يعتمد التشخيص النهائي على التقييم الشامل للنتائج السريرية وتحليل الصور وفحص المجال البصري 2).
في المراحل المبكرة إلى المتوسطة من اعتلال العصب البصريالجلوكوما، نادرًا ما يشكو المرضى من أعراض ذاتية. غالبًا لا يلاحظ المرضى انخفاض الرؤية حتى يتقدم الخلل في المجال البصري ليصل إلى الرؤية المركزية.
في العين الطبيعية، يكون عرض حافة العصب الشبكي أكثر سمكًا في الأسفل (Inferior) > الأعلى (Superior) > الأنفي (Nasal) > الصدغي (Temporal) 3)5). الانحراف عن هذه القاعدة يثير الشك في وجود تغيرات زرقية. يُلاحظ ترقق الحافة السفلية والعلوية في حوالي 80% من مرضى الزرق، ولا تتبع قاعدة ISNT 3). ومع ذلك، تشير بعض التقارير إلى أن أقل من 45% من العيون الطبيعية تتبع قاعدة ISNT 3).
قد يظهر عيب طبقة الألياف العصبية الشبكية قبل حدوث تقعّر القرص أو العيوب الميدانية، مما يجعله مهمًا كتغير قاعي مبكر في الزرق. إذا لوحظت عيوب شقّية أو إسفينية أوسع من قطر الأوعية الشبكية، فمن المحتمل أن تكون تغيرات زرقية.
يمكن تسهيل مراقبة طبقة الألياف العصبية الشبكية باستخدام الضوء الأحمر الخالي (red-free) 1)3)5). في المجهر الضوئي، يُستخدم ضوء أحمر خالي منخفض التكبير أو شعاع أبيض ساطع رفيع عالي التكبير داخل حوالي قطرين حليميين حول الحليمة 5). عند تركيز البؤرة أمام الأوعية الشبكية الرئيسية بقليل، تُرى الحزم الليفية كخطوط فضية بيضاء شعاعية.
عندما تصبح مسام الصفيحة المصفوية مكشوفة ومرئية داخل التقعّر، يُسمى ذلك علامة النقطة الصفائحية. وهو مؤشر على تعمق التقعّر ويعكس فقدان الألياف العصبية بسبب الزرق.
يُلاحظ نزف حليمة العصب البصري في العديد من مرضى الزرق في مرحلة ما خلال المسار 5). يحدث بشكل شائع في الحافة الصدغية العلوية والسفلية. عادة ما تكون مدته قصيرة من 2 إلى 4 أشهر، ويظهر بعد اختفائه انبعاج موضعي في الحافة. في الزرق ذي الضغط الطبيعي، يكون خطر حدوثه أعلى بمقدار 3-5 مرات. نظرًا لأنه من السهل التغاضي عن نزف الحليمة إذا لم يتم البحث عنه بوعي، فإن التصوير المجسم المنتظم للحليمة هو طريقة كشف حساسة.
Qما هي نسبة C/D التي يجب أن نشك فيها بالزرق؟
A
نسبة C/D في العين الطبيعية تكون ضمن 0.3، وأكثر من 0.7 لا يُرى إلا في حوالي 5% من الحالات 2). نسبة C/D عمودية ≥0.7 أو فرق بين العينين ≥0.2 هي علامة مشبوهة للزرق 2). ومع ذلك، نظرًا لأن التقعّر الفسيولوجي يكون كبيرًا في الحليمات الكبيرة، يجب مراعاة حجم الحليمة (نسبة DM/DD) عند التقييم 2).
تتطلب مراقبة القرص البصري تكبيرًا كافيًا، ويوصى باستخدام منظار العين المباشر 2). يتميز منظار العين المباشر بدقة عالية، ويوفر صورة مكبرة قائمة بتكبير 15 مرة. ومع ذلك، فإن مجال الرؤية ضيق ولا يمكن الحصول على رؤية مجسمة.
يؤدي استخدام الضوء الأحمر الخالي (red-free) إلى تحسين التباين، وهو مفيد في الكشف عن نزيف القرص البصري وعيوب طبقة الألياف العصبية الشبكية3)4). فحص منظار العين غير المباشر بعدسة 14D أو 20D يجعل صورة القرص البصري صغيرة جدًا، وبالتالي فهو غير مناسب للفحص التفصيلي للقرص البصري 2).
هذه هي الطريقة الأكثر ملاءمة للمراقبة المجسمة للقرص البصري وطبقة الألياف العصبية الشبكية2).
الطريقة المباشرة: يتم إجراؤها تحت المصباح الشقي باستخدام الجزء المركزي من عدسة جولدمان ثلاثية المرايا. يتم ملاحظة اتساع وعمق الحفرة بتكبير عالٍ باستخدام شعاع الشق 2)
الطريقة غير المباشرة: يتم إجراؤها باستخدام عدسات أمامية مثل 78D أو 90D. تكون الصورة مقلوبة 2). نظرًا لأنه يمكن إجراؤها بسهولة نسبيًا دون تلامس، فهي تستخدم على نطاق واسع في الممارسة السريرية اليومية
يوصى بضبط طول شعاع الشق على 1 مم أو 2 مم وتوجيهه نحو القرص البصري، مع التعود على الإحساس بالقطر الرأسي الطبيعي.
مزايا منظار العين المباشر
تكبير عالٍ: تكبير 15 مرة يتيح فحصًا تفصيليًا
دقة عالية: يسهل التقاط النتائج الدقيقة
سهولة الاستخدام: يمكن إجراؤه دون تحضيرات خاصة
مزايا طريقة العدسة الأمامية
رؤية مجسمة: تمكن من الفهم المجسم لعمق الحفرة وعيوب طبقة الألياف العصبية الشبكية
مجال رؤية واسع: يسمح بتقييم واسع للمنطقة المحيطة بالقرص البصري
الضوء الشقي: يمكن تقييم شكل الحفرة مباشرة باستخدام الحزمة الضوئية
يُعد تصوير قاع العين فعالاً لتسجيل التغيرات ومتابعتها، ويُفضل التصوير المجسم 2). لتسجيل القرص البصري، يُناسب زاوية تصوير حوالي 30 درجة، ولتسجيل طبقة الألياف العصبية الشبكية، يُناسب زاوية تصوير 45 درجة أو أكثر 2). التصوير المجسم الملون هو أيضًا طريقة ممتازة للكشف عن نزيف القرص 3)4).
للكشف عن عيوب طبقة الألياف العصبية الشبكية، يُوصى بتصوير قاع العين بالضوء الأحمر المنزوع 2). في قاع العين الياباني، حتى الصور الملونة العادية تسمح بمراقبة طبقة الألياف العصبية الشبكية بسهولة نسبية، لكن الضوء الأحمر المنزوع مفيد للكشف عن العيوب الطفيفة. باستخدام صورة محولة إلى أبيض وأسود تستخرج المكون الأزرق فقط، يمكن تقييم ليس فقط وجود عيب في طبقة الألياف العصبية الشبكية ولكن أيضًا عرضه. يُستخدم مرشح ذو نفاذية قصوى عند حوالي 495 نانومتر 2).
OCT هو أكثر أجهزة تحليل قاع العين ثلاثية الأبعاد انتشارًا حاليًا، ويُستخدم على نطاق واسع في تشخيص الجلوكوما2)3).
سمك طبقة الألياف العصبية الشبكية حول القرص: يُقاس بمسح دائري قطره حوالي 3.4 مم من مركز القرص 2). يُقارن متوسط السمك الكلي ولكل قطاع بقاعدة بيانات العيون الطبيعية المدمجة
سمك الطبقة الداخلية للشبكية في البقعة: توجد برامج لقياس سمك معقد الخلايا العقدية الشبكية أو سمك طبقة الخلايا العقدية + الطبقة الضفيرية الداخلية 2)
فتحة غشاء بروخ - الحد الأدنى لعرض الحافة (BMO-MRW): يُعتبر طريقة كمية جديدة لتقييم شكل القرص
تتأثر نتائج OCT بجودة الصورة الملتقطة والقطع الأثرية 2). العيون شديدة قصر النظر غير مدرجة في قاعدة بيانات العيون الطبيعية المعتادة، لذا يجب توخي الحذر في تفسير النتائج 2). تجدر الإشارة أيضًا إلى أنه لا يمكن المقارنة المباشرة للقياسات بين الأجهزة المختلفة 2).
فيما يلي معايير التشخيص بناءً على نتائج تقييم نسبة C/D الرأسية ونسبة R/D 2).
التقييم
المعيار
الشرط
الجلوكوما
تغيرات القرص البصري فقط
C/D ≥ 0.9، R/D ≤ 0.05، فرق بين العينين ≥ 0.3
اشتباه بالجلوكوما
يحتاج فحصًا دقيقًا
C/D ≥ 0.7، R/D ≤ 0.1، فرق بين العينين ≥ 0.2
بالإضافة إلى التقييم الكمي أعلاه، يتم الحكم بشكل شامل على وجود عيوب المجال البصري المقابلة 2). يجب أن يتم التشخيص النهائي من خلال الجمع بين النتائج النوعية والكمية 2).
لتحسين التكرار بين الفاحصين وداخل الفاحص الواحد، تم اقتراح نظام تقييم كمي يسمى DDLS. يأخذ في الاعتبار حجم القرص (صغير <1.50 مم، متوسط 1.50-2.00 مم، كبير >2.00 مم)، ونسبة عرض الحافة إلى قطر القرص في أضيق جزء، ومدى فقدان الحافة (بالزاوية)، بهدف تحقيق تقييم موضوعي.
Qإذا أظهر فحص OCT 'غير طبيعي'، فهل يعني ذلك تشخيصًا مؤكدًا للجلوكوما؟
A
OCT ليس اختبارًا تشخيصيًا مؤكدًا للجلوكوما 1)2). يمكن أن تحدث نتائج OCT غير الطبيعية في أمراض أخرى غير الجلوكوما2). نظرًا لاحتمال حدوث تشوهات وأخطاء في التقسيم، يجب إجراء التشخيص النهائي من خلال الجمع بين النتائج السريرية وفحص المجال البصري ونتائج OCT1)2).
في الجلوكوما، يؤدي تلف الخلايا العقدية الشبكية إلى فقدان محاورها، وهي الألياف العصبية الشبكية. ينتج عن ذلك تغييرات هيكلية مثل توسع حفرة القرص البصري، وترقق الحافة، وانحراف الأوعية الدموية الشبكية نحو الأنف، وعيوب طبقة الألياف العصبية الشبكية.
يمكن أن تظهر التشوهات المبكرة إما على شكل ترقق منتشر أو عيوب موضعية 5). تبدأ التغييرات الجلوكومية عادةً من الحواف العلوية والسفلية، وتظهر على شكل استطالة رأسية للحفرة. مع التقدم، يحدث انبعاج موضعي، ومع مزيد من التقدم، يختفي جزء من الحافة.
في اعتلال العصب البصري الزرقومي، يتوسع الحفرة (cup) قبل شحوب الحافة (pallor). يُسمى هذا “عدم تطابق الحفرة والشحوب”. بينما في ضمور العصب البصري غير الزرقومي، يسبق شحوب الحافة توسع الحفرة. هذا الاختلاف هو النقطة الأكثر فعالية في التمييز بينهما.
الحليمة القصبية: الحليمة المائلة، المخروط، الضمور المحيط بالحليمة يجعل من الصعب تحديد التغيرات الزرقومية. في قصر النظر أقل من -8 ديوبتر، لا يوجد فرق واضح في شكل الحليمة عن العين الطبيعية، ولكن عند تجاوز -12 ديوبتر، يزداد الطول الرأسي.
الحفرة الفسيولوجية الكبيرة: في الحليمات الكبيرة، تكون الحفرة الفسيولوجية كبيرة أيضًا، لذلك يتم الحكم بعد تقييم حجم الحليمة بنسبة DM/DD.
التشوهات الخلقية: نقص تنسج الحليمة، ورم القولون الحليمي، نقرة رأس العصب البصري، متلازمة الحليمة المائلة. يجب ملاحظة حجم الحليمة ولونها، وجود حفرة أو بروز، ووجود ضمور شبكي حول الحليمة بعناية.
ضمور العصب البصري غير الزرقومي: شحوب الحافة يسبق اختفاء الحافة هو النقطة الأكثر فعالية في التمييز. الحفرة ضحلة وناعمة نسبيًا، وعادة لا يظهر ضمور حول الحليمة أو يتوسع.
Qكيف نفرق بين ضمور العصب البصري الزرقومي وغير الزرقومي؟
A
النقطة الأكثر فعالية في التمييز هي أن في الزرق، يسبق “اختفاء” الحافة، بينما في ضمور العصب البصري غير الزرقومي، يسبق “شحوب” الحافة. الحفرة غير الزرقومية ضحلة وناعمة، ونادرًا ما يظهر ضمور حول الحليمة أو يتوسع أثناء المتابعة. في النهاية، يتم الحكم من خلال الجمع بين فحص المجال البصري، تصوير الأوعية الدموية للقاع، والتغيرات الزمنية.
باستخدام تصوير الأوعية الدموية بالتماسك البصري (OCTA)، يمكن تقييم تدفق الدم في الطبقات السطحية والعميقة للشبكية بطريقة غير جراحية وبسيطة 2). من المعروف أن تدفق الدم في الطبقة السطحية للشبكية ينخفض كلما تقدم الجلوكوما، وقد يساهم تقييم تدفق الدم بالإضافة إلى التغيرات الهيكلية في تشخيص الجلوكوما.
يتقدم البحث في التشخيص التلقائي للجلوكوما باستخدام الذكاء الاصطناعي من خلال صور قاع العين. من المتوقع أن يصبح من الممكن في المستقبل إجراء تقييم موضوعي وتلقائي لتطور المرض. كانت مشكلة تقييم القرص البصري بالصور التقليدية تعتمد على الحكم الذاتي، لكن إدخال الذكاء الاصطناعي يُتوقع أن يتغلب على هذه المشكلة.
في مرحلة اعتلال العصب البصريالجلوكوماتي قبل ظهور عيوب المجال البصري التي يمكن اكتشافها سريريًا (الجلوكوما قبل الميدانية)، يعتمد التشخيص بشكل أساسي على أجهزة تحليل الصور 2). يمكن للتصوير المقطعي البصري (OCT) اكتشاف التغيرات في الطبقات الداخلية للشبكية، خاصة طبقة الخلايا العقدية في البقعة، وهي واحدة من المناطق التي تحدث فيها التغيرات المبكرة في الجلوكوما، ويزداد عدد حالات الجلوكوما التي يتم تشخيصها لأول مرة بواسطة OCT2).
تحتوي أجهزة OCT من مختلف الشركات على برامج لتقييم التغيرات بمرور الوقت، مما يسمح بتقييم التغيرات الزمنية في سمك طبقة الألياف العصبية حول القرص البصري وسمك الطبقات الداخلية للبقعة كتحليل اتجاهي. بالإضافة إلى ذلك، تتوفر طريقة تستخدم برنامج تحليل شكل القرص المثبت في كاميرات قاع العين المجسمة، والتي تحسب تلقائيًا معلمات شكل القرص (حجم الحفرة، حجم الحافة، الانحراف، درجة الميل، إلخ) من الصور المجسمة، مما يتيح مراقبة كمية للتغيرات بمرور الوقت.